وضع دراسة الآية
الآية 34 من سورة الروم
النص القرآني بالرسم العثماني، والتفسير الموثوق، والاستماع، والملاحظات في مكان واحد.
﴿34﴾
نص الآية
لِيَكْفُرُوا۟ بِمَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ فَتَمَتَّعُوا۟ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ 34
التفسير
قَوْله تَعَالَى " لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ " هِيَ لَام الْعَاقِبَة عِنْد بَعْضهمْ وَلَام التَّعْلِيل عِنْد آخَرِينَ وَلَكِنَّهَا تَعْلِيل لِتَقْيِيضِ اللَّه لَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ تَوَعَّدَهُمْ بِقَوْلِهِ " فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ " قَالَ بَعْضهمْ وَاَللَّه لَوْ تَوَعَّدَنِي حَارِس دَرْب لَخِفْت مِنْهُ فَكَيْف وَالْمُتَوَعِّد هَهُنَا هُوَ الَّذِي يَقُول لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُون ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِيمَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ عِبَادَة غَيْره بِلَا دَلِيل وَلَا حُجَّة وَلَا بُرْهَان .
"لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ" أُرِيد بِهِ التَّهْدِيد "فَتَمَتَّعُوا فَسَوْف تَعْلَمُونَ" عَاقِبَة تَمَتُّعكُمْ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُتَوَعِّدًا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُ إِذَا كَشَفَ الضُّرّ عَنْهُمْ كَفَرُوا بِهِ , لِيَكْفُرُوا بِمَا أَعْطَيْنَاهُمْ , يَقُول : إِذَا هُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ , كَيْ يَكْفُرُوا : أَيْ يَجْحَدُوا النِّعْمَة الَّتِي أَنْعَمْتهَا عَلَيْهِمْ بِكَشْفِ عَنْهُمْ الضُّرّ الَّذِي كَانُوا فِيهِ , وَإِبْدَالِي ذَلِكَ لَهُمْ بِالرَّخَاءِ وَالْخِصْب وَالْعَافِيَة , وَذَلِكَ الرَّخَاء وَالسَّعَة هُوَ الَّذِي آتَاهُمْ تَعَالَى ذِكْره , الَّذِي قَالَ : { بِمَا آتَيْنَاهُمْ } وَقَوْله { فَتَمَتَّعُوا } يَقُول : فَتَمَتَّعُوا أَيّهَا الْقَوْم بِاَلَّذِي آتَيْنَاكُمْ مِنْ الرَّخَاء وَالسَّعَة فِي هَذِهِ الدُّنْيَا { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } إِذَا وَرَدْتُمْ عَلَى رَبّكُمْ مَا تَلْقَوْنَ مِنْ عَذَابه , وَعَظِيم عِقَابه عَلَى كُفْركُمْ بِهِ فِي الدُّنْيَا . وَقَدْ قَرَأَ بَعْضهمْ : " فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ " بِالْيَاءِ , بِمَعْنَى : لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ , فَقَدْ تَمَتَّعُوا عَلَى وَجْه الْخَبَر , فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ .
قِيلَ : هِيَ لَام كَيْ . وَقِيلَ : هِيَ لَام أَمْر فِيهِ مَعْنَى التَّهْدِيد ; كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ : " فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " [ الْكَهْف : 29 ] .
تَهْدِيد وَوَعِيد . وَفِي مُصْحَف عَبْد اللَّه " وَلِيَتَمَتَّعُوا " ; أَيْ مَكَّنَّاهُمْ مِنْ ذَلِكَ لِكَيْ يَتَمَتَّعُوا , فَهُوَ إِخْبَار عَنْ غَائِب ; مِثْل : " لِيَكْفُرُوا " . وَهُوَ عَلَى خَطّ الْمُصْحَف خِطَاب بَعْد الْإِخْبَار عَنْ غَائِب ; أَيْ تَمَتَّعُوا أَيّهَا الْفَاعِلُونَ لِهَذَا .
تَهْدِيد وَوَعِيد . وَفِي مُصْحَف عَبْد اللَّه " وَلِيَتَمَتَّعُوا " ; أَيْ مَكَّنَّاهُمْ مِنْ ذَلِكَ لِكَيْ يَتَمَتَّعُوا , فَهُوَ إِخْبَار عَنْ غَائِب ; مِثْل : " لِيَكْفُرُوا " . وَهُوَ عَلَى خَطّ الْمُصْحَف خِطَاب بَعْد الْإِخْبَار عَنْ غَائِب ; أَيْ تَمَتَّعُوا أَيّهَا الْفَاعِلُونَ لِهَذَا .
ليكفروا بما آتيناهم ومننا به عليهم من كشف الضر, وزوال الشدة عنهم, فتمتعوا -أيها المشركون- بالرخاء والسعة في هذه الدنيا, فسوف تعلمون ما تلقونه من العذاب والعقاب.
التفسير المعروض مأخوذ من ملفات التفسير الموجودة بالموقع، ولا يتم توليد نص ديني بالذكاء الاصطناعي.
ملاحظاتي على الآية
تُحفظ الملاحظة على جهازك فقط.