وضع دراسة الآية
الآية 20 من سورة الزخرف
النص القرآني بالرسم العثماني، والتفسير الموثوق، والاستماع، والملاحظات في مكان واحد.
﴿20﴾
نص الآية
وَقَالُوا۟ لَوْ شَآءَ ٱلرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَٰهُم مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ 20
التفسير
أَيْ لَوْ أَرَادَ اللَّه لَحَالَ بَيْننَا وَبَيْن عِبَادَة الْأَصْنَام الَّتِي هِيَ عَلَى صُورَة الْمَلَائِكَة الَّتِي هِيَ بَنَات اللَّه فَإِنَّهُ عَالِم بِذَلِكَ وَهُوَ يُقَرِّرنَا عَلَيْهِ فَجَمَعُوا بَيْن أَنْوَاع كَثِيرَة مِنْ الْخَطَأ " أَحَدهَا " جَعْلهمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَدًا تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا " الثَّانِي " دَعْوَاهُمْ أَنَّهُ اِصْطَفَى الْبَنَات عَلَى الْبَنِينَ فَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة الَّذِينَ هُمْ عِبَاد الرَّحْمَن إِنَاثًا " الثَّالِث " عِبَادَتهمْ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ كُلّه بِلَا دَلِيل وَلَا بُرْهَان وَلَا إِذْن مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بَلْ بِمُجَرَّدِ الْآرَاء وَالْأَهْوَاء وَالتَّقْلِيد لِلْأَسْلَافِ وَالْكُبَرَاء وَالْآبَاء وَالْخَبْط فِي الْجَاهِلِيَّة الْجُهَلَاء " الرَّابِع " اِحْتِجَاجهمْ بِتَقْدِيرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ قَدْرًا وَقَدْ جَهِلُوا فِي هَذَا الِاحْتِجَاج جَهْلًا كَبِيرًا فَإِنَّهُ تَعَالَى قَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَشَدّ الْإِنْكَار فَإِنَّهُ مُنْذُ بَعَثَ الرُّسُل وَأَنْزَلَ الْكُتُب يَأْمُر بِعِبَادَتِهِ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَيَنْهَى عَنْ عِبَادَة مَا سِوَاهُ قَالَ تَعَالَى" وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمَّة رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّه وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَة فَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْف كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ " وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ " وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رُسُلنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُون الرَّحْمَن آلِهَة يُعْبَدُونَ " وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْآيَة بَعْد أَنْ ذَكَرَ حُجَّتهمْ هَذِهِ " مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْم " أَيْ بِصِحَّةِ مَا قَالُوهُ وَاحْتَجُّوا بِهِ " إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ" أَيْ يَكْذِبُونَ وَيَتَقَوَّلُونَ وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى" مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْم إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ " يَعْنِي مَا يَعْلَمُونَ قُدْرَة اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى ذَلِكَ.
"وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَن مَا عَبَدْنَاهُمْ" أَيْ الْمَلَائِكَة فَعِبَادَتنَا إيَّاهُمْ بِمَشِيئَتِهِ فَهُوَ رَاضٍ بِهَا "مَا لَهُمْ بِذَلِكَ" الْمَقُول مِنْ الرِّضَا بِعِبَادَتِهَا "مِنْ عِلْم إنْ" مَا "هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ" يَكْذِبُونَ فِيهِ فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِمْ الْعِقَاب بِهِ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَن مَا عَبَدْنَاهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْش : لَوْ شَاءَ الرَّحْمَن مَا عَبَدْنَا أَوْثَاننَا الَّتِي نَعْبُدهَا مِنْ دُونه , وَإِنَّمَا لَمْ يَحِلّ بِنَا عُقُوبَة عَلَى عِبَادَتنَا إِيَّاهَا لِرِضَاهُ مِنَّا بِعِبَادَتِنَاهَا . كَمَا : 23811 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لَوْ شَاءَ الرَّحْمَن مَا عَبَدْنَاهُمْ } لِلْأَوْثَانِ يَقُول اللَّه عَزَّ وَحَلَّ .
يَقُول : مَا لَهُمْ بِحَقِيقَةِ مَا يَقُولُونَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ عِلْم , وَإِنَّمَا يَقُولُونَهُ تَخَرُّصًا وَتَكَذُّبًا ; لِأَنَّهُمْ لَا خَبَر عِنْدهمْ مِنِّي بِذَلِكَ وَلَا بُرْهَان , وَإِنَّمَا يَقُولُونَهُ ظَنًّا وَحُسْبَانًا .
يَقُول : مَا هُمْ إِلَّا مُتَخَرِّصُونَ هَذَا الْقَوْل الَّذِي قَالُوهُ , وَذَلِكَ قَوْلهمْ { لَوْ شَاءَ الرَّحْمَن مَا عَبَدْنَاهُمْ } . وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , مَا : 23812 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنَا الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ } مَا يَعْلَمُونَ قُدْرَة اللَّه عَلَى ذَلِكَ.
يَقُول : مَا لَهُمْ بِحَقِيقَةِ مَا يَقُولُونَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ عِلْم , وَإِنَّمَا يَقُولُونَهُ تَخَرُّصًا وَتَكَذُّبًا ; لِأَنَّهُمْ لَا خَبَر عِنْدهمْ مِنِّي بِذَلِكَ وَلَا بُرْهَان , وَإِنَّمَا يَقُولُونَهُ ظَنًّا وَحُسْبَانًا .
يَقُول : مَا هُمْ إِلَّا مُتَخَرِّصُونَ هَذَا الْقَوْل الَّذِي قَالُوهُ , وَذَلِكَ قَوْلهمْ { لَوْ شَاءَ الرَّحْمَن مَا عَبَدْنَاهُمْ } . وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , مَا : 23812 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنَا الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ } مَا يَعْلَمُونَ قُدْرَة اللَّه عَلَى ذَلِكَ.
قَوْله تَعَالَى " وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَن " يَعْنِي قَالَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى طَرِيق الِاسْتِهْزَاء وَالسُّخْرِيَة : لَوْ شَاءَ الرَّحْمَن عَلَى زَعْمكُمْ مَا عَبَدْنَا هَذِهِ الْمَلَائِكَة . وَهَذَا مِنْهُمْ كَلِمَة حَقّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِل . وَكُلّ شَيْء بِإِرَادَةِ اللَّه , وَإِرَادَته تَجِب وَكَذَا عِلْمه فَلَا يُمْكِن الِاحْتِجَاج بِهَا ; وَخِلَاف الْمَعْلُوم وَالْمُرَاد مَقْدُور وَإِنْ لَمْ يَقَع . وَلَوْ عَبَدُوا اللَّه بَدَل الْأَصْنَام لَعِلْمنَا أَنَّ اللَّه أَرَادَ مِنْهُمْ مَا حَصَلَ مِنْهُمْ . وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي الْأَنْعَام عِنْد قَوْله : " سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّه مَا أَشْرَكْنَا " [ الْأَنْعَام : 148 ] وَفِي " يس " : " أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاء اللَّه أَطْعَمَهُ " [ يس : 47 ] .
مَرْدُود إِلَى قَوْله " وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة الَّذِينَ هُمْ عِبَاد الرَّحْمَن إِنَاثًا " [ الزُّخْرُف : 19 ] أَيْ مَا لَهُمْ بِقَوْلِهِمْ : الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه - مِنْ عِلْم قَالَهُ قَتَادَة وَمُقَاتِل وَالْكَلْبِيّ . وَقَالَ مُجَاهِد وَابْن جُرَيْج : يَعْنِي الْأَوْثَان ; أَيْ مَا لَهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَان مِنْ عِلْم . " مِنْ " صِلَة .
أَيْ يَحْدُسُونَ وَيَكْذِبُونَ ; فَلَا عُذْر لَهُمْ فِي عِبَادَة غَيْر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَكَانَ مِنْ ضِمْن كَلَامهمْ أَنَّ اللَّه أَمَرَنَا بِهَذَا أَوْ رَضِيَ ذَلِكَ مِنَّا , وَلِهَذَا لَمْ يَنْهَنَا وَلَمْ يُعَاجِلنَا بِالْعُقُوبَةِ .
مَرْدُود إِلَى قَوْله " وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة الَّذِينَ هُمْ عِبَاد الرَّحْمَن إِنَاثًا " [ الزُّخْرُف : 19 ] أَيْ مَا لَهُمْ بِقَوْلِهِمْ : الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه - مِنْ عِلْم قَالَهُ قَتَادَة وَمُقَاتِل وَالْكَلْبِيّ . وَقَالَ مُجَاهِد وَابْن جُرَيْج : يَعْنِي الْأَوْثَان ; أَيْ مَا لَهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَان مِنْ عِلْم . " مِنْ " صِلَة .
أَيْ يَحْدُسُونَ وَيَكْذِبُونَ ; فَلَا عُذْر لَهُمْ فِي عِبَادَة غَيْر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَكَانَ مِنْ ضِمْن كَلَامهمْ أَنَّ اللَّه أَمَرَنَا بِهَذَا أَوْ رَضِيَ ذَلِكَ مِنَّا , وَلِهَذَا لَمْ يَنْهَنَا وَلَمْ يُعَاجِلنَا بِالْعُقُوبَةِ .
وقال هؤلاء المشركون من قريش: لو شاء الرحمن ما عبدنا أحدا من دونه, وهذه حجة باطلة, فقد أقام الله الحجة على العباد بإرسال الرسل وإنزال الكتب, فاحتجاجهم بالقضاء والقدر من أبطل الباطل من بعد إنذار الرسل لهم.
ما لهم بحقيقة ما يقولون من ذلك من علم, وإنما يقولونه تخرصا وكذبا.
لأنه لا خبر عندهم من الله بتلك ولا برهان.
ما لهم بحقيقة ما يقولون من ذلك من علم, وإنما يقولونه تخرصا وكذبا.
لأنه لا خبر عندهم من الله بتلك ولا برهان.
التفسير المعروض مأخوذ من ملفات التفسير الموجودة بالموقع، ولا يتم توليد نص ديني بالذكاء الاصطناعي.
ملاحظاتي على الآية
تُحفظ الملاحظة على جهازك فقط.