وضع دراسة الآية
الآية 43 من سورة الكهف
النص القرآني بالرسم العثماني، والتفسير الموثوق، والاستماع، والملاحظات في مكان واحد.
﴿43﴾
نص الآية
وَلَمْ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا 43
التفسير
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَة " أَيْ عَشِيرَة أَوْ وَلَد كَمَا اِفْتَخَرَ بِهِمْ وَاسْتَعَزَّ " يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا هُنَالِكَ الْوَلَايَة لِلَّهِ الْحَقّ " اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء هَاهُنَا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقِف عَلَى قَوْله " وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا هُنَالِكَ " أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِن الَّذِي حَلَّ بِهِ عَذَاب اللَّه فَلَا مُنْقِذ لَهُ مِنْهُ .
"وَلَمْ تَكُنْ" بِالتَّاءِ وَالْيَاء "لَهُ فِئَة" جَمَاعَة "يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه" عِنْد هَلَاكهَا "وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا" عِنْد هَلَاكهَا بِنَفْسِهِ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَة يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ هَاتَيْنِ الْجَنَّتَيْنِ فِئَة , وَهُمْ الْجَمَاعَة ; كَمَا قَالَ الْعَجَّاج : كَمَا يَحُوز الْفِئَة الْكَمِيّ وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل , وَإِنْ خَالَفَ بَعْضهمْ فِي الْعِبَارَة عَنْهُ عِبَارَتنَا , فَإِنَّ مَعْنَاهُمْ نَظِير مَعْنَانَا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17396 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى " ح " ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَة يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه } قَالَ : عَشِيرَته . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنْي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 17397 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَة يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه } : أَيْ جُنْد يَنْصُرُونَهُ . وَقَوْله : { يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه } يَقُول : يَمْنَعُونَهُ مِنْ عِقَاب اللَّه وَعَذَاب اللَّه إِذَا عَاقَبَهُ وَعَذَّبَهُ .
وَقَوْله { وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا } يَقُول : وَلَمْ يَكُنْ مُمْتَنِعًا مِنْ عَذَاب اللَّه إِذَا عَذَّبَهُ , كَمَا : 17398 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا } : أَيْ مُمْتَنِعًا .
وَقَوْله { وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا } يَقُول : وَلَمْ يَكُنْ مُمْتَنِعًا مِنْ عَذَاب اللَّه إِذَا عَذَّبَهُ , كَمَا : 17398 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا } : أَيْ مُمْتَنِعًا .
" فِئَة " اِسْم " تَكُنْ " و " لَهُ " الْخَبَر . " يَنْصُرُونَهُ " فِي مَوْضِع الصِّفَة , أَيْ فِئَة نَاصِرَة . وَيَجُوز أَنْ يَكُون " يَنْصُرُونَهُ " الْخَبَر . وَالْوَجْه الْأَوَّل عِنْد سِيبَوَيْهِ أَوْلَى لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ " لَهُ " . وَأَبُو الْعَبَّاس يُخَالِفهُ , وَيَحْتَجّ بِقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد " [ الْإِخْلَاص : 4 ] . وَقَدْ أَجَازَ سِيبَوَيْهِ الْآخَر . و " يَنْصُرُونَهُ " عَلَى مَعْنَى فِئَة ; لِأَنَّ مَعْنَاهَا أَقْوَام , وَلَوْ كَانَ عَلَى اللَّفْظ لَقَالَ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَة تَنْصُرهُ ; أَيْ فِرْقَة وَجَمَاعَة يَلْتَجِئ إِلَيْهِمْ .
أَيْ مُمْتَنِعًا ; قَالَهُ قَتَادَة . وَقِيلَ : مُسْتَرِدًّا بَدَل مَا ذَهَبَ مِنْهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ اِشْتِقَاق الْفِئَة فِي " آل عِمْرَان " . وَالْهَاء عِوَض مِنْ الْيَاء الَّتِي نُقِصَتْ مِنْ وَسَطه , أَصْله فِيء مِثْل فِيع ; لِأَنَّهُ مِنْ فَاءَ , وَيَجْمَع عَلَى فِئُون وَفِئَات , مِثْل شِيَات وَلِدَات وَمِئَات . أَيْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَشِيرَة يَمْنَعُونَهُ مِنْ عَذَاب اللَّه , وَضَلَّ عَنْهُ مَنْ اِفْتَخَرَ بِهِمْ مِنْ الْخَدَم وَالْوَلَد .
أَيْ مُمْتَنِعًا ; قَالَهُ قَتَادَة . وَقِيلَ : مُسْتَرِدًّا بَدَل مَا ذَهَبَ مِنْهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ اِشْتِقَاق الْفِئَة فِي " آل عِمْرَان " . وَالْهَاء عِوَض مِنْ الْيَاء الَّتِي نُقِصَتْ مِنْ وَسَطه , أَصْله فِيء مِثْل فِيع ; لِأَنَّهُ مِنْ فَاءَ , وَيَجْمَع عَلَى فِئُون وَفِئَات , مِثْل شِيَات وَلِدَات وَمِئَات . أَيْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَشِيرَة يَمْنَعُونَهُ مِنْ عَذَاب اللَّه , وَضَلَّ عَنْهُ مَنْ اِفْتَخَرَ بِهِمْ مِنْ الْخَدَم وَالْوَلَد .
قال الله تعالى: " وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا " .
أي: لما نزل العذاب بجنته, ذهب عنه ما كان يفتخر به من قوله لصاحبه: " أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا " فلم يدفعوا عنه من العذاب شيئا, أشد ما كان إليهم حاجة, وما كان بنفس منتصرا.
وكيف ينتصر, أو يكون له انتصارا, على قضاء الله وقدره, الذي إذا أمضاه وقدره, لو اجتمع أهل السماء والأرض على إزالة شيء منه, لم يقدروا؟!! ولا يستبعد من رحمة الله ولطفه, أن صاحب هذه الجنة, التي أحيط بها, تحسنت حاله, ورزقه الله الإنابة إليه, وراجع رشده, وذهب تمرده وطغيانه, بدليل أنه أظهر الندم على شركه بربه, وأن الله أذهب عنه ما يطغيه, وعاقبه في الدنيا, وإذا أراد الله بعبد خيرا عجل له العقوبة في الدنيا.
وفضل الله لا تحيط به الأوهام والعقول, ولا ينكره إلا ظالم جهول.
أي: لما نزل العذاب بجنته, ذهب عنه ما كان يفتخر به من قوله لصاحبه: " أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا " فلم يدفعوا عنه من العذاب شيئا, أشد ما كان إليهم حاجة, وما كان بنفس منتصرا.
وكيف ينتصر, أو يكون له انتصارا, على قضاء الله وقدره, الذي إذا أمضاه وقدره, لو اجتمع أهل السماء والأرض على إزالة شيء منه, لم يقدروا؟!! ولا يستبعد من رحمة الله ولطفه, أن صاحب هذه الجنة, التي أحيط بها, تحسنت حاله, ورزقه الله الإنابة إليه, وراجع رشده, وذهب تمرده وطغيانه, بدليل أنه أظهر الندم على شركه بربه, وأن الله أذهب عنه ما يطغيه, وعاقبه في الدنيا, وإذا أراد الله بعبد خيرا عجل له العقوبة في الدنيا.
وفضل الله لا تحيط به الأوهام والعقول, ولا ينكره إلا ظالم جهول.
التفسير المعروض مأخوذ من ملفات التفسير الموجودة بالموقع، ولا يتم توليد نص ديني بالذكاء الاصطناعي.
ملاحظاتي على الآية
تُحفظ الملاحظة على جهازك فقط.