وضع دراسة الآية
الآية 107 من سورة النساء
النص القرآني بالرسم العثماني، والتفسير الموثوق، والاستماع، والملاحظات في مكان واحد.
﴿107﴾
نص الآية
وَلَا تُجَٰدِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا 107
التفسير
وَلَا تُجَادِل عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ - إِلَى قَوْله - رَحِيمًا أَيْ لَوْ اِسْتَغْفَرُوا اللَّه لَغَفَرَ لَهُمْ وَمَنْ يَكْسِب إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبهُ عَلَى نَفْسه - إِلَى قَوْله - إِثْمًا مُبِينًا قَوْله لِلَبِيد وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْك وَرَحْمَته - إِلَى قَوْله - فَسَوْفَ نُؤْتِيه أَجْرًا عَظِيمًا فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآن أُتِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ بِالسِّلَاحِ فَرَدَّهُ إِلَى رِفَاعَة فَقَالَ قَتَادَة : لَمَّا أَتَيْت عَمِّي بِالسِّلَاحِ وَكَانَ شَيْخًا قَدْ عَمِيَ أَوْ عَشِيَ الشَّكّ مِنْ أَبِي عِيسَى فِي الْجَاهِلِيَّة وَكُنْت أَرَى إِسْلَامه مَدْخُولًا فَلَمَّا أَتَيْته بِالسِّلَاحِ قَالَ : يَا اِبْن أَخِي هِيَ فِي سَبِيل اللَّه فَعَرَفْت أَنَّ إِسْلَامه كَانَ صَحِيحًا فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآن لَحِقَ بَشِير بِالْمُشْرِكِينَ فَنَزَلَ عَلَى سُلَافَة بِنْت سَعْد بْن سُمَيَّة فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُول مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِع غَيْر سَبِيل الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا فَلَمَّا نَزَلَ عَلَى سُلَافَة بِنْت سَعْد هَجَاهَا حَسَّان بْن ثَابِت بِأَبْيَاتٍ مِنْ شِعْر فَأَخَذَتْ رَحْله فَوَضَعَتْهُ عَلَى رَأْسهَا ثُمَّ خَرَجَتْ بِهِ فَرَمَتْهُ فِي الْأَبْطُح ثُمَّ قَالَتْ : أَهْدَيْت لِي شِعْر حَسَّان مَا كُنْت تَأْتِينِي بِخَيْرٍ . لَفْظ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْلَم أَحَدًا أَسْنَدَهُ غَيْر مُحَمَّد بْن سَلَمَة الْحَرَّانِيّ وَرَوَاهُ يُونُس بْن بُكَيْر وَغَيْر وَاحِد عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ عَاصِم بْن عُمَر بْن قَتَادَة مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ هَاشِم بْن الْقَاسِم الْحَرَّانِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن سَلَمَة بِهِ بِبَعْضِهِ وَرَوَاهُ اِبْن الْمُنْذِر فِي تَفْسِيره حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل يَعْنِي الصَّائِغ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أَبِي شُعَيْب الْحَرَّانِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَلَمَة فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ فِي تَفْسِيره عَنْ مُحَمَّد بْن عَيَّاش بْن أَيُّوب وَالْحَسَن بْن يَعْقُوب كِلَاهُمَا عَنْ الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن أَبِي شُعَيْب الْحَرَّانِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن سَلَمَة بِهِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِره قَالَ مُحَمَّد بْن سَلَمَة سَمِعَ مِنِّي هَذَا الْحَدِيث يَحْيَى بْن مَعِين وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن إِسْرَائِيل وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه النَّيْسَابُورِيّ فِي كِتَابه الْمُسْتَدْرَك عَنْ اِبْن الْعَبَّاس الْأَصَمّ عَنْ أَحْمَد بْن عَبْد الْجَبَّار الْعُطَارِدِيّ عَنْ يُونُس بْن بُكَيْر عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بِمَعْنَاهُ أَتَمّ مِنْهُ وَفِيهِ الشِّعْر ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .
"وَلَا تُجَادِل عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ" يَخُونُونَهَا بِالْمَعَاصِي لِأَنَّ وَبَال خِيَانَتهمْ عَلَيْهِمْ "إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا" كَثِير الْخِيَانَة "أَثِيمًا" أَيْ يُعَاقِبهُ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تُجَادِل عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَا تُجَادِل } يَا مُحَمَّد فَتُخَاصِم { عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ } يَعْنِي : يُخَوِّنُونَ أَنْفُسهمْ , يَجْعَلُونَهَا خَوَنَة بِخِيَانَتِهِمْ مَا خَانُوا مِنْ أَمْوَال مَنْ خَانُوهُ مَاله وَهُمْ بَنُو أُبَيْرِق , يَقُول : لَا تُخَاصِم عَنْهُمْ مَنْ يُطَالِبهُمْ بِحُقُوقِهِمْ , وَمَا خَانُوهُ فِيهِ مِنْ أَمْوَالهمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل , وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْر الرِّوَايَة عَنْهُمْ . 8231 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَلَا تُجَادِل عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ } قَالَ : اخْتَانَ رَجُل عَمًّا لَهُ دِرْعًا , فَقَذَفَ بِهَا يَهُودِيًّا كَانَ يَغْشَاهُمْ , فَجَادَلَ عَمّ الرَّجُل قَوْمه , فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَذَرَهُ , ثُمَّ لَحِقَ بِأَرْضِ الشِّرْك , فَنَزَلَتْ فِيهِ : { وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُول مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى } . .. الْآيَة .
{ إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا } يَقُول : إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ مِنْ صِفَته خِيَانَة النَّاس فِي أَمْوَالهمْ , وَرُكُوب الْإِثْم فِي ذَلِكَ وَغَيْره , مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّه عَلَيْهِ .
{ إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا } يَقُول : إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ مِنْ صِفَته خِيَانَة النَّاس فِي أَمْوَالهمْ , وَرُكُوب الْإِثْم فِي ذَلِكَ وَغَيْره , مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّه عَلَيْهِ .
أَيْ لَا تُحَاجِجْ عَنْ الَّذِينَ يَخُونُونَ أَنْفُسهمْ ; نَزَلَتْ فِي أُسَيْر بْن عُرْوَة كَمَا تَقَدَّمَ . وَالْمُجَادَلَة الْمُخَاصَمَة , مِنْ الْجَدْل وَهُوَ الْفَتْل ; وَمِنْهُ رَجُل مَجْدُول الْخَلْق , وَمِنْهُ الْأَجْدَل لِلصَّقْرِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ الْجَدَالَة وَهِيَ وَجْه الْأَرْض , فَكُلّ وَاحِد مِنْ الْخَصْمَيْنِ يُرِيد أَنْ يُلْقِيَ صَاحِبه عَلَيْهَا ; قَالَ الْعَجَّاج : قَدْ أَرْكَبُ الْحَالَةَ بَعْدَ الْحَالَهْ وَأَتْرُكُ الْعَاجِزَ بِالْجَدَالَهْ مُنْعَفِرًا لَيْسَتْ لَهُ مَحَالَهْ الْجَدَالَة الْأَرْض ; مِنْ ذَلِكَ قَوْلهمْ : تَرَكْته مُجَدَّلًا ; أَيْ مَطْرُوحًا عَلَى الْجَدَالَة .
أَيْ لَا يَرْضَى عَنْهُ وَلَا يُنَوِّهُ بِذِكْرِ .
خَائِنًا . ( وَخَوَّانًا ) أَبْلَغُ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَبْنِيَة الْمُبَالَغَة ; وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِعِظَمِ قَدْر تِلْكَ الْخِيَانَة . وَاَللَّه أَعْلَم .
أَيْ لَا يَرْضَى عَنْهُ وَلَا يُنَوِّهُ بِذِكْرِ .
خَائِنًا . ( وَخَوَّانًا ) أَبْلَغُ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَبْنِيَة الْمُبَالَغَة ; وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِعِظَمِ قَدْر تِلْكَ الْخِيَانَة . وَاَللَّه أَعْلَم .
" وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ " .
" الاختيان " و " الخيانة " بمعنى الجناية, والظلم, والإثم, وهذا يشمل النهي عن المجادلة, عن من أذنب وتوجه عليه عقوبة, من حد أو تعزير, فإنه لا يجادل عنه, بدفع ما صدر منه من الخيانة, أو بدفع ما ترتب على ذلك من العقوبة الشرعية.
" إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا " أي: كثير الخيانة والإثم.
وإذا انتفى الحب, ثبت ضده, وهو البُغْض, وهذا كالتعليل, للنهي المتقدم.
" الاختيان " و " الخيانة " بمعنى الجناية, والظلم, والإثم, وهذا يشمل النهي عن المجادلة, عن من أذنب وتوجه عليه عقوبة, من حد أو تعزير, فإنه لا يجادل عنه, بدفع ما صدر منه من الخيانة, أو بدفع ما ترتب على ذلك من العقوبة الشرعية.
" إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا " أي: كثير الخيانة والإثم.
وإذا انتفى الحب, ثبت ضده, وهو البُغْض, وهذا كالتعليل, للنهي المتقدم.
التفسير المعروض مأخوذ من ملفات التفسير الموجودة بالموقع، ولا يتم توليد نص ديني بالذكاء الاصطناعي.
ملاحظاتي على الآية
تُحفظ الملاحظة على جهازك فقط.