وضع دراسة الآية
الآية 35 من سورة سبأ
النص القرآني بالرسم العثماني، والتفسير الموثوق، والاستماع، والملاحظات في مكان واحد.
﴿35﴾
نص الآية
وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ 35
التفسير
" وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ " أَيْ اِفْتَخَرُوا بِكَثْرَةِ الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد وَاعْتَقَدُوا أَنَّ ذَلِكَ دَلِيل عَلَى مَحَبَّة اللَّه تَعَالَى لَهُمْ وَاعْتِنَائِهِ بِهِمْ وَأَنَّهُ مَا كَانَ لِيُعْطِيَهُمْ هَذَا فِي الدُّنْيَا ثُمَّ يُعَذِّبهُمْ فِي الْآخِرَة وَهَيْهَاتَ لَهُمْ ذَلِكَ قَالَ اللَّه تَعَالَى " أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نَمُدّهُمْ بِهِ مِنْ مَال وَبَنِينَ نُسَارِع لَهُمْ فِي الْخَيْرَات بَلْ لَا يَشْعُرُونَ" وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " فَلَا تُعْجِبك أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَتَزْهَق أَنْفُسهمْ وَهُمْ كَافِرُونَ " وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ " ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْت وَحِيدًا وَجَعَلْت لَهُ مَالًا مَمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدْت لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَع أَنْ أَزِيد كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا " وَقَدْ أَخَّرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ صَاحِب تَيْنِك الْجَنَّتَيْنِ أَنَّهُ كَانَ ذَا مَال وَثَمَر وَوَلَد ثُمَّ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ شَيْئًا بَلْ سُلِبَ ذَلِكَ كُلّه فِي الدُّنْيَا قَبْل الْآخِرَة وَلِهَذَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ هَا هُنَا .
"وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا" مِمَّنْ آمَنَ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ أَهْل الِاسْتِكْبَار عَلَى اللَّه مِنْ كُلّ قَرْيَة أَرْسَلْنَا فِيهَا نَذِيرًا لِأَنْبِيَائِنَا وَرُسُلنَا : { نَحْنُ أَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا } وَمَا نَحْنُ فِي الْآخِرَة { بِمُعَذَّبِينَ } لِأَنَّ اللَّهَ لَوْ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الْمِلَّة وَالْعَمَل لَمْ يُخَوِّلنَا الْأَمْوَالَ وَالْأَوْلَاد , وَلَمْ يَبْسُط لَنَا فِي الرِّزْق , وَإِنَّمَا أَعْطَانَا مَا أَعْطَانَا مِنْ ذَلِكَ لِرِضَاهُ أَعْمَالَنَا , وَآثَرَنَا بِمَا آثَرَنَا عَلَى غَيْرنَا لِفَضْلِنَا , وَزُلْفَة لَنَا عِنْدَهُ , يَقُول اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : { إِنَّ رَبِّي يَبْسُط الرِّزْق } مِنْ الْمَعَاش وَالرِّيَاش فِي الدُّنْيَا { لِمَنْ يَشَاء } مِنْ خَلْقه { وَيَقْدِر } فَيُضَيِّق عَلَى مَنْ يَشَاء لَا لِمَحَبَّةٍ فِيمَنْ يَبْسُط لَهُ ذَلِكَ وَلَا خَيْر فِيهِ وَلَا زُلْفَة لَهُ , اسْتَحَقَّ بِهَا مِنْهُ , وَلَا لِبُغْضٍ مِنْهُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ , وَلَا مَقْت , وَلَكِنَّهُ يَفْعَل ذَلِكَ مِحْنَة لِعِبَادِهِ وَابْتِلَاء , وَأَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَفْعَل ذَلِكَ اخْتِبَارًا لِعِبَادِهِ , وَلَكِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ مَحَبَّة لِمَنْ بَسَطَ لَهُ وَمَقْت لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22059 حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَمَا أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى } الْآيَة , قَالَ : قَالُوا : نَحْنُ أَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا , فَأَخْبَرَهُمُ اللَّه أَنَّهُ لَيْسَتْ أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى , { إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا } , قَالَ : وَهَذَا قَوْل الْمُشْرِكِينَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , قَالُوا : لَوْ لَمْ يَكُنْ اللَّه عَنَّا رَاضِيًا لَمْ يُعْطِنَا هَذَا , كَمَا قَالَ قَارُون : لَوْلَا أَنَّ اللَّه رَضِيَ بِي وَبِحَالِي مَا أَعْطَانِي هَذَا , قَالَ : { أَوْ لَمْ يَعْلَم أَنَّ اللَّه قَدْ أَهْلَك مِنْ قَبْله مِنَ الْقُرُون } 28 78 ... إِلَى آخِر الْآيَة .
أَيْ فُضِّلْنَا عَلَيْكُمْ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَاد , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ رَبّكُمْ رَاضِيًا بِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنْ الدِّين وَالْفَضْل لَمْ يُخَوِّلنَا ذَلِكَ .
لِأَنَّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ فَلَا يُعَذِّبهُ , فَرَدَّ اللَّه عَلَيْهِمْ قَوْلهمْ وَمَا اِحْتَجُّوا بِهِ مِنْ الْغِنَى فَقَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
لِأَنَّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ فَلَا يُعَذِّبهُ , فَرَدَّ اللَّه عَلَيْهِمْ قَوْلهمْ وَمَا اِحْتَجُّوا بِهِ مِنْ الْغِنَى فَقَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
وقالوا: نحن أكثر منكم أموالا وأولادا, والله لم يعطنا هذه النعم إلا لرضاه عنا, وما نحن بمعذبين في الدنيا ولا في الآخرة.
التفسير المعروض مأخوذ من ملفات التفسير الموجودة بالموقع، ولا يتم توليد نص ديني بالذكاء الاصطناعي.
ملاحظاتي على الآية
تُحفظ الملاحظة على جهازك فقط.