وضع دراسة الآية
الآية 54 من سورة ص
النص القرآني بالرسم العثماني، والتفسير الموثوق، والاستماع، والملاحظات في مكان واحد.
﴿54﴾
نص الآية
إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُۥ مِن نَّفَادٍ 54
التفسير
هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَاب " أَيْ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ صِفَة الْجَنَّة هِيَ الَّتِي وَعَدَهَا لِعِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ الَّتِي يَصِيرُونَ إِلَيْهَا بَعْد نُشُورِهِمْ وَقِيَامهمْ مِنْ قُبُورهمْ وَسَلَامَتهمْ مِنْ النَّار ثُمَّ أَخْبَرَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ الْجَنَّة أَنَّهُ لَا فَرَاغ لَهَا وَلَا زَوَال وَلَا اِنْقِضَاء وَلَا اِنْتِهَاء فَقَالَ تَعَالَى " إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَاد " كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " مَا عِنْدكُمْ يَنْفَد وَمَا عِنْد اللَّه بَاقٍ " وَكَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا " عَطَاء غَيْر مَجْذُوذ " وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى " لَهُمْ أَجْر غَيْر مَمْنُون " أَيْ غَيْر مَقْطُوع وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اِتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّار " وَالْآيَات فِي هَذَا كَثِيرَة جِدًّا .
"إنَّ هَذَا لَرِزْقنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَاد" أَيْ انْقِطَاع وَالْجُمْلَة حَال مِنْ رِزْقنَا أَوْ خَبَر ثَانٍ لِإِنَّ أَيْ دَائِمًا أَوْ دَائِم
وَقَوْله : { إِنَّ هَذَا لَرِزْقنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَاد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ هَذَا الَّذِي أَعْطَيْنَا هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات عَدْن مِنْ الْفَاكِهَة الْكَثِيرَة وَالشَّرَاب , وَالْقَاصِرَات الطَّرْف , وَمَكَّنَاهُمْ فِيهَا مِنْ الْوُصُول إِلَى اللَّذَّات وَمَا اِشْتَهَتْهُ فِيهَا أَنْفُسهمْ لِرِزْقِنَا , رَزَقْنَاهُمْ فِيهَا كَرَامَة مِنَّا لَهُمْ { مَا لَهُ مِنْ نَفَاد } يَقُول : لَيْسَ لَهُ عَنْهُمْ اِنْقِطَاع وَلَا لَهُ فَنَاء , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كُلَّمَا أَخَذُوا ثَمَرَة مِنْ ثِمَار شَجَرَة مِنْ أَشْجَارهَا , فَأَكَلُوهَا , عَادَتْ مَكَانهَا أُخْرَى مِثْلهَا , فَذَلِكَ لَهُمْ دَائِم أَبَدًا , لَا يَنْقَطِع اِنْقِطَاع مَا كَانَ أَهْل الدُّنْيَا أُوتُوهُ فِي الدُّنْيَا , فَانْقَطَعَ بِالْفَنَاءِ , وَنَفِدَ بِالْإِنْفَادِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23062- حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { إِنَّ هَذَا لَرِزْقنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَاد } قَالَ : رِزْق الْجَنَّة , كُلَّمَا أُخِذَ مِنْهُ شَيْء عَادَ مِثْله مَكَانه , وَرِزْق الدُّنْيَا لَهُ نَفَاد . 23063 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { مَا لَهُ مِنْ نَفَاد } : أَيْ مَا لَهُ اِنْقِطَاع .
دَلِيل عَلَى أَنَّ نَعِيم الْجَنَّة دَائِم لَا يَنْقَطِع ; كَمَا قَالَ : " عَطَاء غَيْر مَجْذُوذ " [ هُود : 108 ] وَقَالَ : " لَهُمْ أَجْر غَيْر مَمْنُون " [ التِّين : 6 ] .
إنه لرزقنا لكم , ليس له فناء ولا انقطاع.
التفسير المعروض مأخوذ من ملفات التفسير الموجودة بالموقع، ولا يتم توليد نص ديني بالذكاء الاصطناعي.
ملاحظاتي على الآية
تُحفظ الملاحظة على جهازك فقط.