وضع دراسة الآية
الآية 18 من سورة طه
النص القرآني بالرسم العثماني، والتفسير الموثوق، والاستماع، والملاحظات في مكان واحد.
﴿18﴾
نص الآية
قَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُا۟ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِى وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ 18
التفسير
" قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأ عَلَيْهَا " أَيْ أَعْتَمِد عَلَيْهَا فِي حَال الْمَشْي وَأَهُشّ بِهَا عَلَى غَنَمِي أَيْ أَهُزّ بِهَا الشَّجَرَة لِيَتَسَاقَط وَرَقهَا لِتَرْعَاهُ غَنَمِي قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ الْإِمَام مَالِك : الْهَشّ أَنْ يَضَع الرَّجُل الْمِحْجَن فِي الْغُصْن ثُمَّ يُحَرِّكهُ حَتَّى يَسْقُط وَرَقه وَثَمَره وَلَا يَكْسِر الْعُود فَهَذَا الْهَشّ وَلَا يَخْبِط وَكَذَا قَالَ مَيْمُون بْن مِهْرَان أَيْضًا وَقَوْله " وَلِيَ فِيهَا مَآرِب أُخْرَى " أَيْ مَصَالِح وَمَنَافِع وَحَاجَات أُخَر غَيْر ذَلِكَ وَقَدْ تَكَلَّفَ بَعْضهمْ لِذِكْرِ شَيْء مِنْ تِلْكَ الْمَآرِب الَّتِي أُبْهِمَتْ فَقِيلَ كَانَتْ تُضِيء لَهُ بِاللَّيْلِ وَتَحْرُس لَهُ الْغَنَم إِذَا نَامَ وَيَغْرِسهَا فَتَصِير شَجَرَة تُظِلّهُ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور الْخَارِقَة لِلْعَادَةِ وَالظَّاهِر أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمَا اِسْتَنْكَرَ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام صَيْرُورَتهَا ثُعْبَانًا فَمَا كَانَ يَفِرّ مِنْهَا هَارِبًا وَلَكِنْ كُلّ ذَلِكَ مِنْ الْأَخْبَار الْإِسْرَائِيلِيَّة وَكَذَا قَوْل بَعْضهمْ إِنَّهَا كَانَتْ لِآدَم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَقَوْل الْآخَر إِنَّهَا هِيَ الدَّابَّة الَّتِي تَخْرُج قَبْل يَوْم الْقِيَامَة وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ كَانَ اِسْمهَا مَا شَاءَ وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ .
"قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأ" أَعْتَمِد "عَلَيْهَا" عِنْد الْوُثُوب وَالْمَشْي "وَأَهُشّ" أَخْبِط وَرَق الشَّجَر "بِهَا" لِيَسْقُط "عَلَى غَنَمِي" فَتَأْكُلهُ "وَلِيَ فِيهَا مَآرِب" جَمْع مَأْرُبَة مُثَلَّث الرَّاء أَيْ حَوَائِج "أُخْرَى" كَحَمْلِ الزَّاد وَالسِّقَاء وَطَرْد الْهَوَامّ زَادَ فِي الْجَوَاب بَيَان حَاجَاته بِهَا
الْقَوْل في تَأْويل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ هيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأ عَلَيْهَا وَأَهُشّ بهَا عَلَى غَنَمي } يَقُول تَعَالَى ذكْره مُخْبرًا عَنْ مُوسَى : قَالَ مُوسَى مُجيبًا لرَبّه : { هيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأ عَلَيْهَا وَأَهُشّ بهَا عَلَى غَنَمي } يَقُول : أَضْرب بهَا الشَّجَر الْيَابس فَيَسْقُط وَرَقهَا وَتَرْعَاهُ غَنَمي , يُقَال منْهُ : هَشَّ فُلَان الشَّجَر يَهُشّ هَشًّا : إذَا اخْتَبَطَ وَرَق أَغْصَانهَا فَسَقَطَ وَرَقهَا ; كَمَا قَالَ الرَّاجز : أَهُشّ بالْعَصَا عَلَى أَغْنَامي منْ نَاعم الْأَرَاك وَالْبَشَام وَبنَحْو الَّذي قُلْنَا في ذَلكَ , قَالَ أَهْل التَّأْويل . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18142 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , في قَوْله : { وَأَهُشّ بهَا عَلَى غَنَمي } قَالَ : أَخْبط بهَا الشَّجَر . * - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة { وَأَهُشّ بهَا عَلَى غَنَمي } قَالَ : أَخْبط . * - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة { وَأَهُشّ بهَا عَلَى غَنَمي } قَالَ : كَانَ نَبيّ اللَّه مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ يَهُشّ عَلَى غَنَمه وَرَق الشَّجَر . 18143 - حَدَّثَني مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدّيّ { وَأَهُشّ بهَا عَلَى غَنَمي } يَقُول : أَضْرب بهَا الشَّجَر للْغَنَم , فَيَقَع الْوَرَق . 18144 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , في قَوْله : { هيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأ عَلَيْهَا وَأَهُشّ بهَا عَلَى غَنَمي } قَالَ : يَتَوَكَّأ عَلَيْهَا حين يَمْشي مَعَ الْغَنَم , وَيَهُشّ بهَا , يُحَرّك الشَّجَر حَتَّى يَسْقُط الْوَرَق الْحَبَلَة وَغَيْرهَا . 18145 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضح , قَالَ : ثنا الْحَسَن , عَنْ عكْرمَة { وَأَهُشّ بهَا عَلَى غَنَمي } قَالَ : أَضْرب بهَا الشَّجَر , فَيَسْقُط منْ وَرَقهَا عَلَيَّ . * - حَدَّثَني عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن شَبُّويَةَ , قَالَ : ثنا عَليّ بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا حُسَيْن , قَالَ : سَمعْت عكْرمَة يَقُول { وَأَهُشّ بهَا عَلَى غَنَمي } قَالَ : أَضْرب بهَا الشَّجَر , فَيَتَسَاقَط الْوَرَق عَلَى غَنَمي . 18146 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمعْت الضَّحَّاك يَقُول في قَوْله { وَأَهُشّ بهَا عَلَى غَنَمي } يَقُول : أَضْرب بهَا الشَّجَر حَتَّى يَسْقُط منْهُ مَا تَأْكُل غَنَمي .
وَقَوْله : { وَليَ فيهَا مَآرب أُخْرَى } يَقُول : وَليَ في عَصَايَ هَذه حَوَائج أُخْرَى , وَهيَ جَمْع مَأْرُبَة , وَفيهَا للْعَرَب لُغَات ثَلَاث : مَأْرُبَة بضَمّ الرَّاء , وَمَأْرَبَة بفَتْحهَا , وَمَأْربَة بكَسْرهَا , وَهيَ مَفْعَلَة منْ قَوْلهمْ : لَا أَرَب لي في هَذَا الْأَمْر : أَيْ لَا حَاجَة لي فيه . وَقيلَ " أُخْرَى " وَهُنَّ مَآرب جَمْع , وَلَمْ يَقُلْ أُخَر , كَمَا قيلَ : { لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى } 20 8 وَقَدْ بَيَّنْت الْعلَّة في تَوْجيه ذَلكَ هُنَالكَ . وَبنَحْو الَّذي قُلْنَا في مَعْنَى الْمَآرب , قَالَ أَهْل التَّأْويل . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18147 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْدَة الضَّبّيّ , قَالَ : ثنا حَفْص بْن جُمَيْعٍ , قَالَ : ثنا سمَاك بْن حَرْب , عَنْ عكْرمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , في قَوْله : { وَليَ فيهَا مَآرب أُخْرَى } قَالَ : حَوَائج أُخْرَى قَدْ عَلمْتهَا . * - حَدَّثَني عَليّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاويَة , عَنْ عَليّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله { وَليَ فيهَا مَآرب أُخْرَى } يَقُول : حَاجَة أُخْرَى . 18148 - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصم , قَالَ : ثنا عيسَى ; عَنْ ابْن أَبي نَجيح عَنْ مُجَاهد { وَليَ فيهَا مَآرب أُخْرَى } قَالَ : حَاجَات . 18149 - حَدَّثَني الْحَارث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَميعًا عَنْ ابْن أَبي نَجيح { وَليَ فيهَا مَآرب أُخْرَى } قَالَ : حَاجَات وَمَنَافع . * - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهد { وَليَ فيهَا مَآرب أُخْرَى } قَالَ : حَاجَات . 18150 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدّيّ { وَليَ فيهَا مَآرب أُخْرَى } يَقُول : حَوَائج أُخْرَى أَحْمل عَلَيْهَا الْمزْوَد وَالسّقَاء . 18151 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة { وَليَ فيهَا مَآرب أُخْرَى } قَالَ : حَوَائج أُخْرَى . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , في قَوْله { وَليَ فيهَا مَآرب أُخْرَى } قَالَ : حَاجَات مَنَافع أُخْرَى . 18152 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق , عَنْ وَهْب بْن مُنَبّه { وَليَ فيهَا مَآرب أُخْرَى } أَيْ مَنَافع أُخْرَى . 18153 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , في قَوْله : { وَليَ فيهَا مَآرب أُخْرَى } قَالَ : حَوَائج أُخْرَى سوَى ذَلكَ . 18154 - حُدّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمعْت الضَّحَّاك يَقُول في قَوْله { مَآرب أُخْرَى } قَالَ : حَاجَات أُخْرَى .
وَقَوْله : { وَليَ فيهَا مَآرب أُخْرَى } يَقُول : وَليَ في عَصَايَ هَذه حَوَائج أُخْرَى , وَهيَ جَمْع مَأْرُبَة , وَفيهَا للْعَرَب لُغَات ثَلَاث : مَأْرُبَة بضَمّ الرَّاء , وَمَأْرَبَة بفَتْحهَا , وَمَأْربَة بكَسْرهَا , وَهيَ مَفْعَلَة منْ قَوْلهمْ : لَا أَرَب لي في هَذَا الْأَمْر : أَيْ لَا حَاجَة لي فيه . وَقيلَ " أُخْرَى " وَهُنَّ مَآرب جَمْع , وَلَمْ يَقُلْ أُخَر , كَمَا قيلَ : { لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى } 20 8 وَقَدْ بَيَّنْت الْعلَّة في تَوْجيه ذَلكَ هُنَالكَ . وَبنَحْو الَّذي قُلْنَا في مَعْنَى الْمَآرب , قَالَ أَهْل التَّأْويل . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18147 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْدَة الضَّبّيّ , قَالَ : ثنا حَفْص بْن جُمَيْعٍ , قَالَ : ثنا سمَاك بْن حَرْب , عَنْ عكْرمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , في قَوْله : { وَليَ فيهَا مَآرب أُخْرَى } قَالَ : حَوَائج أُخْرَى قَدْ عَلمْتهَا . * - حَدَّثَني عَليّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاويَة , عَنْ عَليّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله { وَليَ فيهَا مَآرب أُخْرَى } يَقُول : حَاجَة أُخْرَى . 18148 - حَدَّثَني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصم , قَالَ : ثنا عيسَى ; عَنْ ابْن أَبي نَجيح عَنْ مُجَاهد { وَليَ فيهَا مَآرب أُخْرَى } قَالَ : حَاجَات . 18149 - حَدَّثَني الْحَارث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَميعًا عَنْ ابْن أَبي نَجيح { وَليَ فيهَا مَآرب أُخْرَى } قَالَ : حَاجَات وَمَنَافع . * - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهد { وَليَ فيهَا مَآرب أُخْرَى } قَالَ : حَاجَات . 18150 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدّيّ { وَليَ فيهَا مَآرب أُخْرَى } يَقُول : حَوَائج أُخْرَى أَحْمل عَلَيْهَا الْمزْوَد وَالسّقَاء . 18151 - حَدَّثَنَا بشْر , قَالَ : ثنا يَزيد , قَالَ : ثنا سَعيد , عَنْ قَتَادَة { وَليَ فيهَا مَآرب أُخْرَى } قَالَ : حَوَائج أُخْرَى . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , في قَوْله { وَليَ فيهَا مَآرب أُخْرَى } قَالَ : حَاجَات مَنَافع أُخْرَى . 18152 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق , عَنْ وَهْب بْن مُنَبّه { وَليَ فيهَا مَآرب أُخْرَى } أَيْ مَنَافع أُخْرَى . 18153 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , في قَوْله : { وَليَ فيهَا مَآرب أُخْرَى } قَالَ : حَوَائج أُخْرَى سوَى ذَلكَ . 18154 - حُدّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمعْت الضَّحَّاك يَقُول في قَوْله { مَآرب أُخْرَى } قَالَ : حَاجَات أُخْرَى .
أَيْ أَتَحَامَل عَلَيْهَا فِي الْمَشْي وَالْوُقُوف ; وَمِنْهُ الِاتِّكَاء
" وَأَهِشّ " أَيْضًا ; ذَكَرَهُ النَّحَّاس . وَهِيَ قِرَاءَة النَّخَعِيّ , أَيْ أَخْبِط بِهَا الْوَرَق , أَيْ أَضْرِب أَغْصَان الشَّجَر لِيَسْقُط وَرَقهَا , فَيَسْهُل عَلَى غَنَمِي تَنَاوُله فَتَأْكُلهُ . قَالَ الرَّاجِز : أَهُشّ بِالْعَصَا عَلَى أَغْنَامِي مِنْ نَاعِم الْأَرَاك وَالْبَشَام يُقَال : هَشَّ عَلَى غَنَمه يَهُشّ بِضَمِّ الْهَاء فِي الْمُسْتَقْبَل . وَهَشَّ إِلَى الرَّجُل يَهَشّ بِالْفَتْحِ وَكَذَلِكَ هَشَّ لِلْمَعْرُوفِ يَهَشّ وَهَشِشْت أَنَا : وَفِي حَدِيث عُمَر : هَشِشْت يَوْمًا فَقَبَّلْت وَأَنَا صَائِم . قَالَ شِمْر : أَيْ فَرِحْت وَاشْتَهَيْت . قَالَ : وَيَجُوز هَاشَ بِمَعْنَى هَشَّ . قَالَ الرَّاعِي فَكَبَّرَ لِلرُّؤْيَا وَهَاشَ فُؤَاده وَبَشَّرَ نَفْسًا كَانَ قَبْل يَلُومهَا أَيْ طَرِب . وَالْأَصْل فِي الْكَلِمَة الرَّخَاوَة . يُقَال رَجُل هَشّ وَزَوْج هَشّ . وَقَرَأَ عِكْرِمَة " وَأَهُسُّ " بِالسِّينِ غَيْر مُعْجَمَة ; قِيلَ : هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد . وَقِيلَ : مَعْنَاهُمَا مُخْتَلِف ; فَالْهَشّ بِالْإِعْجَامِ خَبْط الشَّجَر ; وَالْهَسّ بِغَيْرِ إِعْجَام زَجْر الْغَنَم ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ ; وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيّ . وَعَنْ عِكْرِمَة : " وَأَهُسُّ " بِالسِّينِ أَيْ أَنْحَى عَلَيْهَا زَاجِرًا لَهَا وَالْهَسّ زَجْر الْغَنَم .
أَيْ حَوَائِج . وَِدهَا مَأْرُبَة وَمَأْرَبَة وَمَأْرِبَة . وَقَالَ : " أُخْرَى " عَلَى صِيغَة الْوَاحِد ; لِأَنَّ مَآرِب فِي مَعْنَى الْجَمَاعَة , لَكِنَّ الْمَهْيَع فِي تَوَابِع جَمْع مَا لَا يَعْقِل الْإِفْرَاد وَالْكِنَايَة عَنْهُ بِذَلِكَ ; فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى الْوَاحِدَة الْمُؤَنَّثَة ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَلِلَّهِ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا " [ الْأَعْرَاف : 180 ] وَكَقَوْلِهِ " يَا جِبَال أَوِّبِي مَعَهُ " [ سَبَأ : 10 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي " الْأَعْرَاف " .
تَعَرَّضَ قَوْم لِتَعْدِيدِ مَنَافِع الْعَصَا مِنْهُمْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : إِذَا اِنْتَهَيْت إِلَى رَأْس بِئْر فَقَصُرَ الرِّشَا وَصَلْته بِالْعَصَا , وَإِذَا أَصَابَنِي حَرّ الشَّمْس غَرَزْتهَا فِي الْأَرْض وَأَلْقَيْت عَلَيْهَا مَا يُظِلّنِي , وَإِذَا خِفْت شَيْئًا مِنْ هَوَامّ الْأَرْض قَتَلْته بِهَا , وَإِذَا مَشَيْت أَلْقَيْتهَا عَلَى عَاتِقِي وَعَلَّقْت عَلَيْهَا الْقَوْس وَالْكِنَانَة وَالْمِخْلَاة , وَأُقَاتِل بِهَا السِّبَاع عَنْ الْغَنَم . وَرُوِيَ عَنْهُ مَيْمُون بْن مِهْرَان قَالَ : إِمْسَاك الْعَصَا سُنَّة لِلْأَنْبِيَاءِ , وَعَلَامَة لِلْمُؤْمِنِ . وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : فِيهَا سِتّ خِصَال ; سُنَّة لِلْأَنْبِيَاءِ , وَزِينَة الصُّلَحَاء , وَسِلَاح عَلَى الْأَعْدَاء , وَعَوْن لِلضُّعَفَاءِ , وَغَمّ الْمُنَافِقِينَ , وَزِيَادَة فِي الطَّاعَات . وَيُقَال : إِذَا كَانَ مَعَ الْمُؤْمِن الْعَصَا يَهْرُب مِنْهُ الشَّيْطَان , وَيَخْشَع مِنْهُ الْمُنَافِق وَالْفَاجِر , وَتَكُون قِبْلَته إِذَا صَلَّى , وَقُوَّة إِذَا أَعْيَا . وَلَقِيَ الْحَجَّاج أَعْرَابِيًّا فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْت يَا أَعْرَابِيّ ؟ قَالَ : مِنْ الْبَادِيَة . قَالَ : وَمَا فِي يَدك ؟ قَالَ : عَصَايَ أُرَكِّزهَا لِصَلَاتِي , وَأَعُدّهَا لِعِدَاتِي , وَأَسُوق بِهَا دَابَّتِي , وَأَقْوَى بِهَا عَلَى سَفَرِي , وَأَعْتَمِد بِهَا فِي مِشْيَتِي لِتَتَّسِع خُطْوَتِي , وَأَثِب بِهَا النَّهْر , وَتُؤْمِننِي مِنْ الْعَثْر , وَأُلْقِي عَلَيْهَا كِسَائِي فَيَقِينِي الْحَرّ , وَيُدْفِئنِي مِنْ الْقُرّ , وَتُدْنِي إِلَيَّ مَا بَعُدَ مِنِّي , وَهِيَ مَحْمَل سُفْرَتِي , وَعَلَاقَة إِدَاوَتِي , أَعْصِي بِهَا عِنْد الضِّرَاب , وَأَقْرَع بِهَا الْأَبْوَاب , وَأَتَّقِي بِهَا عَقُور الْكِلَاب ; وَتَنُوب عَنْ الرُّمْح فِي الطِّعَان ; وَعَنْ السَّيْف عِنْد مُنَازَلَة الْأَقْرَان ; وَرِثْتهَا عَنْ أَبِي , وَأُوَرِّثهَا بَعْدِي اِبْنِي , وَأَهُشّ بِهَا عَلَى غَنَمِي , وَلِيَ فِيهَا مَآرِب أُخْرَى , كَثِيرَة لَا تُحْصَى . قُلْت : مَنَافِع الْعَصَا كَثِيرَة , وَلَهَا مَدْخَل فِي مَوَاضِع مِنْ الشَّرِيعَة : مِنْهَا أَنَّهَا تُتَّخَذ قِبْلَة فِي الصَّحْرَاء ; وَقَدْ كَانَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَنَزَة تُرْكَز لَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا , وَكَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْم الْعِيد أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَع بَيْن يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا ; وَذَلِكَ ثَابِت فِي الصَّحِيح . وَالْحَرْبَة وَالْعَنَزَة وَالنَّيْزَك وَالْآلَة اِسْم لِمُسَمًّى وَاحِد . وَكَانَ لَهُ مِحْجَن وَهُوَ عَصَا مُعْوَجَّة الطَّرَف يُشِير بِهِ إِلَى الْحَجَر إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُقَبِّلهُ ; ثَابِت فِي الصَّحِيح أَيْضًا . وَفِي الْمُوَطَّأ عَنْ السَّائِب بْن يَزِيد أَنَّهُ قَالَ : أَمَرَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أُبَيّ بْن كَعْب وَتَمِيمًا الدَّارِيّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَة رَكْعَة , وَكَانَ الْقَارِئ يَقْرَأ بِالْمِئِين حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِد عَلَى الْعِصِيّ مِنْ طُول الْقِيَام , وَمَا كُنَّا نَنْصَرِف إِلَّا فِي بُزُوغ الْفَجْر . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانَ لَهُ مِخْصَرَة . وَالْإِجْمَاع مُنْعَقِد عَلَى أَنَّ الْخَطِيب يَخْطُب مُتَوَكِّئًا عَلَى سَيْف أَوْ عَصًا , فَالْعَصَا مَأْخُوذَة مِنْ أَصْل كَرِيم , وَمَعْدِن شَرِيف , وَلَا يُنْكِرهَا إِلَّا جَاهِل . وَقَدْ جَمَعَ اللَّه لِمُوسَى فِي عَصَاهُ مِنْ الْبَرَاهِين الْعِظَام , وَالْآيَات الْجِسَام , مَا آمَنَ بِهِ السَّحَرَة الْمُعَانِدُونَ . وَاِتَّخَذَهَا سُلَيْمَان لِخُطْبَتِهِ وَمَوْعِظَته وَطُول صَلَاته . وَكَانَ اِبْن مَسْعُود صَاحِب عَصَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنَزَته ; وَكَانَ يَخْطُب بِالْقَضِيبِ - وَكَفَى بِذَلِكَ فَضْلًا عَلَى شَرَف حَال الْعَصَا - وَعَلَى ذَلِكَ الْخُلَفَاء وَكُبَرَاء الْخُطَبَاء , وَعَادَة الْعَرَب الْعَرْبَاء , الْفُصَحَاء اللَّسِن الْبُلَغَاء أَخْذ الْمِخْصَرَة وَالْعَصَا وَالِاعْتِمَاد عَلَيْهَا عِنْد الْكَلَام , وَفِي الْمَحَافِل وَالْخُطَب . وَأَنْكَرَتْ الشُّعُوبِيَّة عَلَى خُطَبَاء الْعَرَب أَخْذ الْمِخْصَرَة وَالْإِشَارَة بِهَا إِلَى الْمَعَانِي . وَالشُّعُوبِيَّة تُبْغِض الْعَرَب وَتُفَضِّل الْعَجَم . قَالَ مَالِك : كَانَ عَطَاء بْن السَّائِب يُمْسِك الْمِخْصَرَة يَسْتَعِين بِهَا . قَالَ مَالِك : وَالرَّجُل إِذَا كَبُرَ لَمْ يَكُنْ مِثْل الشَّبَاب يَقْوَى بِهَا عِنْد قِيَامه . قُلْت : وَفِي مِشْيَته كَمَا قَالَ بَعْضهمْ : قَدْ كُنْت أَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ مُعْتَمِدًا فَصِرْت أَمْشِي عَلَى أُخْرَى مِنْ الْخَشَب قَالَ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه وَرَضِيَ عَنْهُ : وَقَدْ كَانَ النَّاس إِذَا جَاءَهُمْ الْمَطَر خَرَجُوا بِالْعِصِيِّ يَتَوَكَّئُونَ عَلَيْهَا , حَتَّى لَقَدْ كَانَ الشَّبَاب يَحْبِسُونَ عِصِيّهمْ , وَرُبَّمَا أَخَذَ رَبِيعَة الْعَصَا مِنْ بَعْض مَنْ يَجْلِس إِلَيْهِ حَتَّى يَقُوم . وَمِنْ مَنَافِع الْعَصَا ضَرْب الرَّجُل نِسَاءَهُ بِهَا فِيمَا يُصْلِحهُمْ , وَيُصْلِح حَاله وَحَالهمْ مَعَهُ . وَمِنْهُ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام ( وَأَمَّا أَبُو جَهْم فَلَا يَضَع عَصَاهُ عَنْ عَاتِقه ) فِي إِحْدَى الرِّوَايَات . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ أَوْصَاهُ : ( لَا تَرْفَع عَصَاك عَنْ أَهْلك أَخْفِهِمْ فِي اللَّه ) رَوَاهُ عُبَادَة بْن الصَّامِت ; خَرَّجَهُ النَّسَائِيّ . وَمِنْ هَذَا الْمَعْنِيّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلِّقْ سَوْطك حَيْثُ يَرَاهُ أَهْلك ) وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي " النِّسَاء " . وَمِنْ فَوَائِدهَا التَّنْبِيه عَلَى الِانْتِقَال مِنْ هَذِهِ الدَّار ; كَمَا قِيلَ لِبَعْضِ الزُّهَّاد : مَا لَك تَمْشِي عَلَى عَصًا وَلَسْت بِكَبِيرٍ وَلَا مَرِيض ؟ قَالَ إِنِّي أَعْلَم أَنِّي مُسَافِر , وَأَنَّهَا دَار قَلْعَة , وَأَنَّ الْعَصَا مِنْ آلَة السَّفَر ; فَأَخَذَهُ بَعْض الشُّعَرَاء فَقَالَ : حَمَلْت الْعَصَا لَا الضَّعْف أَوْجَبَ حَمْلهَا عَلَيَّ وَلَا أَنِّي تَحَنَّيْت مِنْ كِبَر ش وَلَكِنَّنِي أَلْزَمْت نَفْسِي حَمْلهَا /و لِأُعْلِمهَا أَنَّ الْمُقِيم عَلَى سَفَر
" وَأَهِشّ " أَيْضًا ; ذَكَرَهُ النَّحَّاس . وَهِيَ قِرَاءَة النَّخَعِيّ , أَيْ أَخْبِط بِهَا الْوَرَق , أَيْ أَضْرِب أَغْصَان الشَّجَر لِيَسْقُط وَرَقهَا , فَيَسْهُل عَلَى غَنَمِي تَنَاوُله فَتَأْكُلهُ . قَالَ الرَّاجِز : أَهُشّ بِالْعَصَا عَلَى أَغْنَامِي مِنْ نَاعِم الْأَرَاك وَالْبَشَام يُقَال : هَشَّ عَلَى غَنَمه يَهُشّ بِضَمِّ الْهَاء فِي الْمُسْتَقْبَل . وَهَشَّ إِلَى الرَّجُل يَهَشّ بِالْفَتْحِ وَكَذَلِكَ هَشَّ لِلْمَعْرُوفِ يَهَشّ وَهَشِشْت أَنَا : وَفِي حَدِيث عُمَر : هَشِشْت يَوْمًا فَقَبَّلْت وَأَنَا صَائِم . قَالَ شِمْر : أَيْ فَرِحْت وَاشْتَهَيْت . قَالَ : وَيَجُوز هَاشَ بِمَعْنَى هَشَّ . قَالَ الرَّاعِي فَكَبَّرَ لِلرُّؤْيَا وَهَاشَ فُؤَاده وَبَشَّرَ نَفْسًا كَانَ قَبْل يَلُومهَا أَيْ طَرِب . وَالْأَصْل فِي الْكَلِمَة الرَّخَاوَة . يُقَال رَجُل هَشّ وَزَوْج هَشّ . وَقَرَأَ عِكْرِمَة " وَأَهُسُّ " بِالسِّينِ غَيْر مُعْجَمَة ; قِيلَ : هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد . وَقِيلَ : مَعْنَاهُمَا مُخْتَلِف ; فَالْهَشّ بِالْإِعْجَامِ خَبْط الشَّجَر ; وَالْهَسّ بِغَيْرِ إِعْجَام زَجْر الْغَنَم ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ ; وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيّ . وَعَنْ عِكْرِمَة : " وَأَهُسُّ " بِالسِّينِ أَيْ أَنْحَى عَلَيْهَا زَاجِرًا لَهَا وَالْهَسّ زَجْر الْغَنَم .
أَيْ حَوَائِج . وَِدهَا مَأْرُبَة وَمَأْرَبَة وَمَأْرِبَة . وَقَالَ : " أُخْرَى " عَلَى صِيغَة الْوَاحِد ; لِأَنَّ مَآرِب فِي مَعْنَى الْجَمَاعَة , لَكِنَّ الْمَهْيَع فِي تَوَابِع جَمْع مَا لَا يَعْقِل الْإِفْرَاد وَالْكِنَايَة عَنْهُ بِذَلِكَ ; فَإِنَّ ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى الْوَاحِدَة الْمُؤَنَّثَة ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَلِلَّهِ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا " [ الْأَعْرَاف : 180 ] وَكَقَوْلِهِ " يَا جِبَال أَوِّبِي مَعَهُ " [ سَبَأ : 10 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي " الْأَعْرَاف " .
تَعَرَّضَ قَوْم لِتَعْدِيدِ مَنَافِع الْعَصَا مِنْهُمْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : إِذَا اِنْتَهَيْت إِلَى رَأْس بِئْر فَقَصُرَ الرِّشَا وَصَلْته بِالْعَصَا , وَإِذَا أَصَابَنِي حَرّ الشَّمْس غَرَزْتهَا فِي الْأَرْض وَأَلْقَيْت عَلَيْهَا مَا يُظِلّنِي , وَإِذَا خِفْت شَيْئًا مِنْ هَوَامّ الْأَرْض قَتَلْته بِهَا , وَإِذَا مَشَيْت أَلْقَيْتهَا عَلَى عَاتِقِي وَعَلَّقْت عَلَيْهَا الْقَوْس وَالْكِنَانَة وَالْمِخْلَاة , وَأُقَاتِل بِهَا السِّبَاع عَنْ الْغَنَم . وَرُوِيَ عَنْهُ مَيْمُون بْن مِهْرَان قَالَ : إِمْسَاك الْعَصَا سُنَّة لِلْأَنْبِيَاءِ , وَعَلَامَة لِلْمُؤْمِنِ . وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : فِيهَا سِتّ خِصَال ; سُنَّة لِلْأَنْبِيَاءِ , وَزِينَة الصُّلَحَاء , وَسِلَاح عَلَى الْأَعْدَاء , وَعَوْن لِلضُّعَفَاءِ , وَغَمّ الْمُنَافِقِينَ , وَزِيَادَة فِي الطَّاعَات . وَيُقَال : إِذَا كَانَ مَعَ الْمُؤْمِن الْعَصَا يَهْرُب مِنْهُ الشَّيْطَان , وَيَخْشَع مِنْهُ الْمُنَافِق وَالْفَاجِر , وَتَكُون قِبْلَته إِذَا صَلَّى , وَقُوَّة إِذَا أَعْيَا . وَلَقِيَ الْحَجَّاج أَعْرَابِيًّا فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْت يَا أَعْرَابِيّ ؟ قَالَ : مِنْ الْبَادِيَة . قَالَ : وَمَا فِي يَدك ؟ قَالَ : عَصَايَ أُرَكِّزهَا لِصَلَاتِي , وَأَعُدّهَا لِعِدَاتِي , وَأَسُوق بِهَا دَابَّتِي , وَأَقْوَى بِهَا عَلَى سَفَرِي , وَأَعْتَمِد بِهَا فِي مِشْيَتِي لِتَتَّسِع خُطْوَتِي , وَأَثِب بِهَا النَّهْر , وَتُؤْمِننِي مِنْ الْعَثْر , وَأُلْقِي عَلَيْهَا كِسَائِي فَيَقِينِي الْحَرّ , وَيُدْفِئنِي مِنْ الْقُرّ , وَتُدْنِي إِلَيَّ مَا بَعُدَ مِنِّي , وَهِيَ مَحْمَل سُفْرَتِي , وَعَلَاقَة إِدَاوَتِي , أَعْصِي بِهَا عِنْد الضِّرَاب , وَأَقْرَع بِهَا الْأَبْوَاب , وَأَتَّقِي بِهَا عَقُور الْكِلَاب ; وَتَنُوب عَنْ الرُّمْح فِي الطِّعَان ; وَعَنْ السَّيْف عِنْد مُنَازَلَة الْأَقْرَان ; وَرِثْتهَا عَنْ أَبِي , وَأُوَرِّثهَا بَعْدِي اِبْنِي , وَأَهُشّ بِهَا عَلَى غَنَمِي , وَلِيَ فِيهَا مَآرِب أُخْرَى , كَثِيرَة لَا تُحْصَى . قُلْت : مَنَافِع الْعَصَا كَثِيرَة , وَلَهَا مَدْخَل فِي مَوَاضِع مِنْ الشَّرِيعَة : مِنْهَا أَنَّهَا تُتَّخَذ قِبْلَة فِي الصَّحْرَاء ; وَقَدْ كَانَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَنَزَة تُرْكَز لَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا , وَكَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْم الْعِيد أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَع بَيْن يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا ; وَذَلِكَ ثَابِت فِي الصَّحِيح . وَالْحَرْبَة وَالْعَنَزَة وَالنَّيْزَك وَالْآلَة اِسْم لِمُسَمًّى وَاحِد . وَكَانَ لَهُ مِحْجَن وَهُوَ عَصَا مُعْوَجَّة الطَّرَف يُشِير بِهِ إِلَى الْحَجَر إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُقَبِّلهُ ; ثَابِت فِي الصَّحِيح أَيْضًا . وَفِي الْمُوَطَّأ عَنْ السَّائِب بْن يَزِيد أَنَّهُ قَالَ : أَمَرَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أُبَيّ بْن كَعْب وَتَمِيمًا الدَّارِيّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَة رَكْعَة , وَكَانَ الْقَارِئ يَقْرَأ بِالْمِئِين حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِد عَلَى الْعِصِيّ مِنْ طُول الْقِيَام , وَمَا كُنَّا نَنْصَرِف إِلَّا فِي بُزُوغ الْفَجْر . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانَ لَهُ مِخْصَرَة . وَالْإِجْمَاع مُنْعَقِد عَلَى أَنَّ الْخَطِيب يَخْطُب مُتَوَكِّئًا عَلَى سَيْف أَوْ عَصًا , فَالْعَصَا مَأْخُوذَة مِنْ أَصْل كَرِيم , وَمَعْدِن شَرِيف , وَلَا يُنْكِرهَا إِلَّا جَاهِل . وَقَدْ جَمَعَ اللَّه لِمُوسَى فِي عَصَاهُ مِنْ الْبَرَاهِين الْعِظَام , وَالْآيَات الْجِسَام , مَا آمَنَ بِهِ السَّحَرَة الْمُعَانِدُونَ . وَاِتَّخَذَهَا سُلَيْمَان لِخُطْبَتِهِ وَمَوْعِظَته وَطُول صَلَاته . وَكَانَ اِبْن مَسْعُود صَاحِب عَصَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنَزَته ; وَكَانَ يَخْطُب بِالْقَضِيبِ - وَكَفَى بِذَلِكَ فَضْلًا عَلَى شَرَف حَال الْعَصَا - وَعَلَى ذَلِكَ الْخُلَفَاء وَكُبَرَاء الْخُطَبَاء , وَعَادَة الْعَرَب الْعَرْبَاء , الْفُصَحَاء اللَّسِن الْبُلَغَاء أَخْذ الْمِخْصَرَة وَالْعَصَا وَالِاعْتِمَاد عَلَيْهَا عِنْد الْكَلَام , وَفِي الْمَحَافِل وَالْخُطَب . وَأَنْكَرَتْ الشُّعُوبِيَّة عَلَى خُطَبَاء الْعَرَب أَخْذ الْمِخْصَرَة وَالْإِشَارَة بِهَا إِلَى الْمَعَانِي . وَالشُّعُوبِيَّة تُبْغِض الْعَرَب وَتُفَضِّل الْعَجَم . قَالَ مَالِك : كَانَ عَطَاء بْن السَّائِب يُمْسِك الْمِخْصَرَة يَسْتَعِين بِهَا . قَالَ مَالِك : وَالرَّجُل إِذَا كَبُرَ لَمْ يَكُنْ مِثْل الشَّبَاب يَقْوَى بِهَا عِنْد قِيَامه . قُلْت : وَفِي مِشْيَته كَمَا قَالَ بَعْضهمْ : قَدْ كُنْت أَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ مُعْتَمِدًا فَصِرْت أَمْشِي عَلَى أُخْرَى مِنْ الْخَشَب قَالَ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه وَرَضِيَ عَنْهُ : وَقَدْ كَانَ النَّاس إِذَا جَاءَهُمْ الْمَطَر خَرَجُوا بِالْعِصِيِّ يَتَوَكَّئُونَ عَلَيْهَا , حَتَّى لَقَدْ كَانَ الشَّبَاب يَحْبِسُونَ عِصِيّهمْ , وَرُبَّمَا أَخَذَ رَبِيعَة الْعَصَا مِنْ بَعْض مَنْ يَجْلِس إِلَيْهِ حَتَّى يَقُوم . وَمِنْ مَنَافِع الْعَصَا ضَرْب الرَّجُل نِسَاءَهُ بِهَا فِيمَا يُصْلِحهُمْ , وَيُصْلِح حَاله وَحَالهمْ مَعَهُ . وَمِنْهُ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام ( وَأَمَّا أَبُو جَهْم فَلَا يَضَع عَصَاهُ عَنْ عَاتِقه ) فِي إِحْدَى الرِّوَايَات . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ أَوْصَاهُ : ( لَا تَرْفَع عَصَاك عَنْ أَهْلك أَخْفِهِمْ فِي اللَّه ) رَوَاهُ عُبَادَة بْن الصَّامِت ; خَرَّجَهُ النَّسَائِيّ . وَمِنْ هَذَا الْمَعْنِيّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلِّقْ سَوْطك حَيْثُ يَرَاهُ أَهْلك ) وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي " النِّسَاء " . وَمِنْ فَوَائِدهَا التَّنْبِيه عَلَى الِانْتِقَال مِنْ هَذِهِ الدَّار ; كَمَا قِيلَ لِبَعْضِ الزُّهَّاد : مَا لَك تَمْشِي عَلَى عَصًا وَلَسْت بِكَبِيرٍ وَلَا مَرِيض ؟ قَالَ إِنِّي أَعْلَم أَنِّي مُسَافِر , وَأَنَّهَا دَار قَلْعَة , وَأَنَّ الْعَصَا مِنْ آلَة السَّفَر ; فَأَخَذَهُ بَعْض الشُّعَرَاء فَقَالَ : حَمَلْت الْعَصَا لَا الضَّعْف أَوْجَبَ حَمْلهَا عَلَيَّ وَلَا أَنِّي تَحَنَّيْت مِنْ كِبَر ش وَلَكِنَّنِي أَلْزَمْت نَفْسِي حَمْلهَا /و لِأُعْلِمهَا أَنَّ الْمُقِيم عَلَى سَفَر
فقال موسى: " هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي " ذكر فيها, هاتين المنفعتين, منفعة لجنس الآدمي, وهو أنه يعتمد عليها في قيامه ومشيه, فيحصل فيها معونة.
ومنفعة للبهائم, وهو أنه كان يرعى الغنم, فإذا رعاها في شجر الخبط ونحوه, هش بها, أي: ضرب الشجر, ليتساقط ورقه, فيرعاه الغنم.
هذا الخلق الحسن من موسى عليه السلام, الذي من آثاره, حسن رعاية الحيوان البهيم, والإحسان إليه, دل على عناية من الله له واصطفاء, وتخصيص تقتضيه رحمة الله وحكمته.
" وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ " أي: مقاصد " أُخْرَى " غير هذين الأمرين.
ومن أدب موسى عليه السلام, أن الله لما سأله عما في يمينه, وكان السؤال محتملا عن السؤال عن عينها, أو منفعتها - أجابه بعينها, ومنفعتها فقال الله له: " أَلْقِهَا يَا مُوسَى
ومنفعة للبهائم, وهو أنه كان يرعى الغنم, فإذا رعاها في شجر الخبط ونحوه, هش بها, أي: ضرب الشجر, ليتساقط ورقه, فيرعاه الغنم.
هذا الخلق الحسن من موسى عليه السلام, الذي من آثاره, حسن رعاية الحيوان البهيم, والإحسان إليه, دل على عناية من الله له واصطفاء, وتخصيص تقتضيه رحمة الله وحكمته.
" وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ " أي: مقاصد " أُخْرَى " غير هذين الأمرين.
ومن أدب موسى عليه السلام, أن الله لما سأله عما في يمينه, وكان السؤال محتملا عن السؤال عن عينها, أو منفعتها - أجابه بعينها, ومنفعتها فقال الله له: " أَلْقِهَا يَا مُوسَى
التفسير المعروض مأخوذ من ملفات التفسير الموجودة بالموقع، ولا يتم توليد نص ديني بالذكاء الاصطناعي.
ملاحظاتي على الآية
تُحفظ الملاحظة على جهازك فقط.