وضع دراسة الآية
الآية 84 من سورة طه
النص القرآني بالرسم العثماني، والتفسير الموثوق، والاستماع، والملاحظات في مكان واحد.
﴿84﴾
نص الآية
قَالَ هُمْ أُو۟لَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ 84
التفسير
لَمَّا سَارَ مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيل بَعْد هَلَاك فِرْعَوْن وَأَتَوْا عَلَى قَوْم يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَام لَهُمْ فَقَالُوا " يَا مُوسَى اِجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَة قَالَ إِنَّكُمْ قَوْم تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّر مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِل مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " وَوَاعَدَهُ رَبّه ثَلَاثِينَ لَيْلَة ثُمَّ أَتْبَعَهَا عَشْرًا فَتَمَّتْ أَرْبَعِينَ لَيْلَة أَيْ يَصُومهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيث الْفُتُون بَيَان ذَلِكَ فَسَارَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام مُبَادِرًا إِلَى الطُّور وَاسْتَخْلَفَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل أَخَاهُ هَارُون وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَمَا أَعْجَلَك عَنْ قَوْمك يَا مُوسَى قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي " أَيْ قَادِمُونَ يَنْزِلُونَ قَرِيبًا مِنْ الطُّور .
"قَالَ هُمْ أُولَاءِ" أَيْ بِالْقُرْبِ مِنِّي يَأْتُونَ "عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْت إلَيْك رَبّ لِتَرْضَى" عَنِّي : أَيْ زِيَادَة فِي رِضَاك وَقَبْل الْجَوَاب أَتَى بِالِاعْتِذَارِ حَسَب ظَنّه وَتَخَلُّف الْمَظْنُون لَمَّا
يَقُول : قَوْمي عَلَى أَثَري يَلْحَقُونَ بي .
يَقُول : وَعَجلْت أَنَا فَسَبَقْتهمْ رَبّ , كَيْمَا تَرْضَى عَنّي . كَمَا : 18290 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد في قَوْله : { وَعَجلْت إلَيْك رَبّ لتَرْضَى } قَالَ : لأُرْضيَك .
يَقُول : وَعَجلْت أَنَا فَسَبَقْتهمْ رَبّ , كَيْمَا تَرْضَى عَنّي . كَمَا : 18290 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد في قَوْله : { وَعَجلْت إلَيْك رَبّ لتَرْضَى } قَالَ : لأُرْضيَك .
قَوْلُهُ " هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي " لَيْسَ يُرِيد أَنَّهُمْ يَسِيرُونَ خَلْفه مُتَوَجِّهِينَ إِلَيْهِ , بَلْ أَرَادَ أَنَّهُمْ بِالْقُرْبِ مِنِّي يَنْتَظِرُونَ عَوْدِي إِلَيْهِمْ . وَقِيلَ : لَا بَلْ كَانَ أَمْر هَارُون بِأَنْ يَتَّبِع فِي بَنِي إِسْرَائِيل أَثَره وَيَلْتَحِقُوا بِهِ . وَقَالَ قَوْم : أَرَادَ بِالْقَوْمِ السَّبْعِينَ الَّذِينَ اِخْتَارَهُمْ , وَكَانَ مُوسَى لَمَّا قَرُبَ مِنْ الطُّور سَبَقَهُمْ شَوْقًا إِلَى سَمَاع كَلَام اللَّه . وَقِيلَ : لَمَّا وَفَدَ إِلَى طُور سَيْنَاء بِالْوَعْدِ اِشْتَاقَ إِلَى رَبّه وَطَالَتْ عَلَيْهِ الْمَسَافَة مِنْ شِدَّة الشَّوْق إِلَى اللَّه تَعَالَى , فَضَاقَ بِهِ الْأَمْر شَقَّ قَمِيصه , ثُمَّ لَمْ يَصْبِر حَتَّى خَلَّفَهُمْ وَمَضَى وَحْده ; فَلَمَّا وَقَفَ فِي مَقَامه قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " مَا أَعْجَلك عَنْ قَوْمك يَا مُوسَى " فَبَقِيَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَحَيِّرًا عَنْ الْجَوَاب وَكَنَّى عَنْهُ بِقَوْلِهِ : " هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي " وَإِنَّمَا سَأَلَهُ السَّبَب الَّذِي أَعْجَله بِقَوْلِهِ " مَا " فَأَخْبَرَ عَنْ مَجِيئِهِمْ بِالْأَثَرِ . ثُمَّ قَالَ " وَعَجِلْت إِلَيْك رَبّ لِتَرْضَى " فَكَنَّى عَنْ ذِكْر الشَّوْق وَصِدْقه إِلَى اِبْتِغَاء الرِّضَا . ذَكَرَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : " وَعَجِلْت إِلَيْك رَبّ لِتَرْضَى " قَالَ : شَوْقًا . وَكَانَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا إِذَا آوَتْ إِلَى فِرَاشهَا تَقُول : هَاتُوا الْمَجِيد . فَتُؤْتَى بِالْمُصْحَفِ فَتَأْخُذهُ فِي صَدْرهَا وَتَنَام مَعَهُ تَتَسَلَّى بِذَلِكَ ; رَوَاهُ سُفْيَان عَنْ مِسْعَر عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا . وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِذَا أَمْطَرَتْ السَّمَاء خَلَعَ ثِيَابه وَتَجَرَّدَ حَتَّى يُصِيبهُ الْمَطَر وَيَقُول : " إِنَّهُ حَدِيث عَهْد بِرَبِّي " فَهَذَا مِنْ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِمَّنْ بَعْده مِنْ قَبِيل الشَّوْق ; وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّه تَبَارَكَ اِسْمه فِيمَا يُرْوَى عَنْهُ : " طَالَ شَوْق الْأَبْرَار إِلَى لِقَائِي وَأَنَا إِلَى لِقَائِهِمْ أَشْوَق " . قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ اللَّه عَالِمًا وَلَكِنْ قَالَ " وَمَا أَعْجَلك عَنْ قَوْمك " رَحْمَة لِمُوسَى , وَإِكْرَامًا لَهُ بِهَذَا الْقَوْل , وَتَسْكِينًا لِقَلْبِهِ , وَرِقَّة عَلَيْهِ ; فَقَالَ مُجِيبًا لِرَبِّهِ : " هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي " . قَالَ أَبُو حَاتِم قَالَ عِيسَى : بَنُو تَمِيم يَقُولُونَ : " هُمْ أُولَى " مَقْصُورَة مُرْسَلَة , وَأَهْل الْحِجَاز يَقُولُونَ " أُولَاءِ " مَمْدُودَة . وَحَكَى الْفَرَّاء " هُمْ أُولَايَ عَلَى أَثَرِي " وَزَعَمَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج : أَنَّ هَذَا لَا وَجْه لَهُ . قَالَ النَّحَّاس وَهُوَ كَمَا قَالَ : لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّا يُضَاف فَيَكُون مِثْل هُدَايَ . وَلَا يَخْلُو مِنْ إِحْدَى جِهَتَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُون اِسْمًا مُبْهَمًا فَإِضَافَته مُحَال ; وَإِمَّا أَنْ يَكُون بِمَعْنَى الَّذِينَ فَلَا يُضَاف أَيْضًا ; لِأَنَّ مَا بَعْده مِنْ تَمَامه وَهُوَ مَعْرِفَة . وَقَرَأَ اِبْن أَبِي إِسْحَاق وَنَصْر وَرُوَيْس عَنْ يَعْقُوب " عَلَى إِثْرِي " بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الثَّاء وَهُوَ بِمَعْنَى أَثَر , لُغَتَانِ .
عَجِلْت إِلَى الْمَوْضِع الَّذِي أَمَرْتنِي بِالْمَصِيرِ إِلَيْهِ لِتَرْضَى عَنِّي . يُقَال : رَجُل عَجِل وَعُجُل وَعَجُول وَعَجْلَان بَيِّن الْعَجَلَة ; وَالْعَجَلَة خِلَاف الْبُطْء .
عَجِلْت إِلَى الْمَوْضِع الَّذِي أَمَرْتنِي بِالْمَصِيرِ إِلَيْهِ لِتَرْضَى عَنِّي . يُقَال : رَجُل عَجِل وَعُجُل وَعَجُول وَعَجْلَان بَيِّن الْعَجَلَة ; وَالْعَجَلَة خِلَاف الْبُطْء .
أي: قريبا مني.
وسيصلون في أثري.
والذي عجلني إليك.
يا رب.
الطلب لقربك.
والمسارعة في رضاك.
والشوق إليك.
وسيصلون في أثري.
والذي عجلني إليك.
يا رب.
الطلب لقربك.
والمسارعة في رضاك.
والشوق إليك.
التفسير المعروض مأخوذ من ملفات التفسير الموجودة بالموقع، ولا يتم توليد نص ديني بالذكاء الاصطناعي.
ملاحظاتي على الآية
تُحفظ الملاحظة على جهازك فقط.