وضع دراسة الآية
الآية 92 من سورة طه
النص القرآني بالرسم العثماني، والتفسير الموثوق، والاستماع، والملاحظات في مكان واحد.
﴿92﴾
نص الآية
قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوٓا۟ 92
التفسير
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حِين رَجَعَ إِلَى قَوْمه فَرَأَى مَا قَدْ حَدَثَ فِيهِمْ مِنْ الْأَمْر الْعَظِيم فَامْتَلَأَ عِنْد ذَلِكَ غَضَبًا وَأَلْقَى مَا كَانَ فِي يَده مِنْ الْأَلْوَاح الْإِلَهِيَّة وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرّهُ إِلَيْهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي سُورَة الْأَعْرَاف بَسْط ذَلِكَ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ حَدِيث " لَيْسَ الْخَبَر كَالْمُعَايَنَةِ " وَشَرَعَ يَلُوم أَخَاهُ هَارُون فَقَالَ مَا مَنَعَك إِذْ رَأَيْتهمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعنِي أَيْ فَتُخْبِرنِي بِهَذَا الْأَمْر أَوَّل مَا وَقَعَ أَفَعَصَيْت أَمْرِي أَيْ فِيمَا كُنْت قَدَّمْت إِلَيْك وَهُوَ قَوْله اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِع سَبِيل الْمُفْسِدِينَ قَالَ يَا اِبْن أُمّ تَرَفَّقَ لَهُ بِذِكْرِ الْأُمّ مَعَ أَنَّهُ شَقِيقه لِأَبَوَيْهِ لِأَنَّ ذِكْر الْأُمّ هَاهُنَا أَرَقّ وَأَبْلَغ فِي الْحُنُوّ وَالْعَطْف وَلِهَذَا قَالَ يَا اِبْن أُمّ لَا تَأْخُذ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي الْآيَة. هَذَا اِعْتِذَار مِنْ هَارُون عِنْد مُوسَى فِي سَبَب تَأَخُّره عَنْهُ حَيْثُ لَمْ يَلْحَقهُ فَيُخْبِرهُ بِمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْخَطْب الْجَسِيم قَالَ إِنِّي خَشِيت أَنْ أَتْبَعك فَأُخْبِرك بِهَذَا فَتَقُول لِي لِمَ تَرَكْتهمْ وَحْدهمْ وَفَرَّقْت بَيْنهمْ وَلَمْ تَرْقُب قَوْلِي أَيْ وَمَا رَاعَيْت مَا أَمَرْتُك بِهِ حَيْثُ اِسْتَخْلَفْتُك فِيهِمْ قَالَ اِبْن عَبَّاس وَكَانَ هَارُون هَائِبًا مُطِيعًا لَهُ .
"قَالَ" مُوسَى بَعْد رُجُوعه "يَا هَارُون مَا مَنَعَك إذْ رَأَيْتهمْ ضَلُّوا" بِعِبَادَتِهِ
الْقَوْل في تَأْويل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ يَا هَارُون مَا مَنَعَك إذْ رَأَيْتهمْ ضَلُّوا } يَقُول تَعَالَى ذكْره : قَالَ مُوسَى لأَخيه هَارُون لَمَّا فَرَغَ منْ خطَاب قَوْمه وَمُرَاجَعَته إيَّاهُمْ عَلَى مَا كَانَ منْ خَطَأ فعْلهمْ : يَا هَارُون أَيّ شَيْء مَنَعَك إذْ رَأَيْتهمْ ضَلُّوا عَنْ دينهمْ , فَكَفَرُوا باَللَّه وَعَبَدُوا الْعجْل أَلَّا تَتَّبعني . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْويل في الْمَعْنَى الَّذي عَذَلَ مُوسَى عَلَيْه أَخَاهُ منْ تَرْكه اتّبَاعه , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَذَلَهُ عَلَى تَرْكه السَّيْر بمَنْ أَطَاعَهُ في أَثَره عَلَى مَا كَانَ عَهدَ إلَيْه . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18319 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق , عَنْ حَكيم بْن جُبَيْر , عَنْ سَعيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا قَالَ الْقَوْم : { لَنْ نَبْرَح عَلَيْه عَاكفينَ حَتَّى يَرْجع إلَيْنَا مُوسَى } أَقَامَ هَارُون فيمَنْ تَبعَهُ منْ الْمُسْلمينَ ممَّنْ لَمْ يُفْتَتَن , وَأَقَامَ مَنْ يَعْبُد الْعجْل عَلَى عبَادَة الْعجْل , وَتَخَوَّفَ هَارُون إنْ سَارَ بمَنْ مَعَهُ منْ الْمُسْلمينَ أَنْ يَقُول لَهُ مُوسَى : { فَرَّقْت بَيْن بَني إسْرَائيل وَلَمْ تَرْقُب قَوْلي } وَكَانَ لَهُ هَائبًا مُطيعًا . 18320 - حَدَّثَني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , في قَوْله : { مَا مَنَعَك إذْ رَأَيْتهمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبعَن } قَالَ : تَدَعهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَذَلَهُ عَلَى تَرْكه أَنْ يُصْلح مَا كَانَ منْ فَسَاد الْقَوْم . ذكْر مَنْ قَالَ ذَلكَ : 18321 - حَدَّثَنَا الْقَاسم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْج , قَوْله : { مَا مَنَعَك إذْ رَأَيْتهمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبعَن } قَالَ : أَمْر مُوسَى هَارُون أَنْ يُصْلح , وَلَا يَتَّبع سَبيل الْمُفْسدينَ , فَذَلكَ قَوْله : { أَنْ لَا تَتَّبعَن أَفَعَصَيْت أَمْري } بذَلكَ .
أَيْ أَخْطَئُوا الطَّرِيق وَكَفَرُوا .
فأقبل موسى على أخيه لائما وقال: " يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِي " فتخبرني لأبادر للرجوع إليهم؟ " أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي " في قولي " اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ " .
التفسير المعروض مأخوذ من ملفات التفسير الموجودة بالموقع، ولا يتم توليد نص ديني بالذكاء الاصطناعي.
ملاحظاتي على الآية
تُحفظ الملاحظة على جهازك فقط.