وضع دراسة الآية
الآية 32 من سورة يس
النص القرآني بالرسم العثماني، والتفسير الموثوق، والاستماع، والملاحظات في مكان واحد.
﴿32﴾
نص الآية
وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ 32
التفسير
وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَإِنْ كُلّ لَمَّا جَمِيع لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ " أَيْ وَإِنَّ جَمِيع الْأُمَم الْمَاضِيَة وَالْآتِيَة سَتُحْضَرُ لِلْحِسَابِ يَوْم الْقِيَام بَيْن يَدَيْ اللَّه جَلَّ وَعَلَا فَيُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ كُلّهَا خَيْرهَا وَشَرّهَا وَمَعْنَى هَذِهِ كَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا " وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبّك أَعْمَالهمْ " وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي أَدَاء هَذَا الْحَرْف فَمِنْهُمْ مَنْ قَرَأَ " وَإِنْ كُلّ لَمَا " بِالتَّخْفِيفِ فَعِنْده أَنَّ إِنْ لِلْإِثْبَاتِ وَمِنْهُمْ مَنْ شَدَّدَ " لَمَّا " وَجَعَلَ إِنْ نَافِيَة وَلَمَّا بِمَعْنَى إِلَّا تَقْدِيره وَمَا كُلّ إِلَّا جَمِيع لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ وَمَعْنَى الْقِرَاءَتَيْنِ وَاحِد وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .
"وَإِنْ" نَافِيَة أَوْ مُخَفَّفَة "كُلّ" أَيْ كُلّ الْخَلَائِق مُبْتَدَأ "لَمَّا" بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى إلَّا أَوْ بِالتَّخْفِيفِ فَاللَّام فَارِقَة وَمَا مَزِيدَة "جَمِيع" خَبَر الْمُبْتَدَأ أَيْ مَجْمُوعُونَ "لَدَيْنَا" عِنْدنَا فِي الْمَوْقِف بَعْد بَعْثهمْ "مُحْضَرُونَ" لِلْحِسَابِ خَبَر ثَانٍ
وَقَوْله : { وَإِنْ كُلّ لَمَّا جَمِيع لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنَّ كُلّ هَذِهِ الْقُرُون الَّتِي أَهْلَكْنَاهَا وَاَلَّذِينَ لَمْ نُهْلِكهُمْ وَغَيْرهمْ عِنْدنَا يَوْم الْقِيَامَة جَمِيعهمْ مُحْضَرُونَ , كَمَا : 22286 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد عَنْ قَتَادَة { وَإِنْ كُلّ لَهَا جَمِيع لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ } أَيْ هُمْ يَوْم الْقِيَامَة وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : " وَإِنْ كُلّ لَمَّا " بِالتَّخْفِيفِ تَوْجِيهًا مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ " مَا " أُدْخِلَتْ عَلَيْهَا اللَّام الَّتِي تَدْخُل جَوَابًا لِأَنْ وَأَنْ مَعْنَى الْكَلَام : وَإِنْ كُلّ لَجَمِيع لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة : { لَمَّا } بِتَشْدِيدِ الْمِيم . وَلِتَشْدِيدِهِمْ ذَلِكَ عِنْدنَا وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون الْكَلَام عِنْدهمْ كَانَ مُرَادًا بِهِ : وَإِنْ كُلّ لَمَّا جَمِيع , ثُمَّ حُذِفَتْ إِحْدَى الْمِيمَات لَمَّا كَثُرَتْ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : غَدَاة طَفَتْ عُلَمَاء بَكْر بْن وَائِل وَعُجْنَا صُدُور الْخَيْل نَحْو تَمِيم وَالْآخَر : أَنْ يَكُونُوا أَرَادُوا أَنْ تَكُون { لَمَّا } بِمَعْنَى إِلَّا , مَعَ إِنَّ خَاصَّة فَتَكُون نَظِيرَة إِنَّمَا إِذَا وُضِعَتْ مَوْضِع " إِلَّا " . وَقَدْ كَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة يَقُول : كَأَنَّهَا " لَمْ " ضُمَّتْ إِلَيْهَا " مَا " , فَصَارَتَا جَمِيعًا اِسْتِثْنَاء , وَخَرَجَتَا مِنْ حَدِّ الْجَحْد . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَقُول : لَا أَعْرِف وَجْه " لَمَّا " بِالتَّشْدِيدِ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .
يُرِيد يَوْم الْقِيَامَة لِلْجَزَاءِ . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر وَعَاصِم وَحَمْزَة : وَ " إِنْ كُلٌّ لَمَّا " بِتَشْدِيدِ " لَمَّا " . وَخَفَّفَ الْبَاقُونَ . فَـ " إِنْ " مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَمَا بَعْدهَا مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ , وَمَا بَعْده الْخَبَر . وَبَطَلَ عَمَلُهَا حِين تَغَيَّرَ لَفْظهَا . وَلَزِمَتْ اللَّام فِي الْخَبَر فَرْقًا بَيْنهَا وَبَيْن إِنْ الَّتِي بِمَعْنَى مَا . " وَمَا " عِنْد أَبِي عُبَيْدَة زَائِدَة . وَالتَّقْدِير عِنْده : وَإِنْ كُلٌّ لَجَمِيعٌ . قَالَ الْفَرَّاء : وَمَنْ شَدَّدَ جَعَلَ " لَمَّا " بِمَعْنَى إِلَّا وَ " إِنْ " بِمَعْنَى مَا , أَيْ مَا كُلٌّ إِلَّا لَجَمِيعٌ ; كَقَوْلِهِ : " إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُل بِهِ جِنَّة " [ الْمُؤْمِنُونَ : 25 ] . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ فِي قَوْله : سَأَلْتُك بِاَللَّهِ لَمَّا فَعَلْت . وَزَعَمَ الْكِسَائِيّ أَنَّهُ لَا يُعْرَف هَذَا . وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي [ هُود ] . وَفِي حَرْف أُبَيّ " وَإِنْ مِنْهُمْ إِلَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ " .
وما كل هذه القرون التي أهلكناها وغيرهم, إلا محضرون جميعا عندنا يوم القيامة للحساب والجزاء.
التفسير المعروض مأخوذ من ملفات التفسير الموجودة بالموقع، ولا يتم توليد نص ديني بالذكاء الاصطناعي.
ملاحظاتي على الآية
تُحفظ الملاحظة على جهازك فقط.