تفسير السعدي | النور | الآية 27
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (64) (النور)
يرشد الباري عباده المؤمنين, أن لا يدخلوا بيوتا غير بيوتهم بغير استئذان.

فإن في ذلك عدة مفاسد: منها ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم, حيث قال " إنما جعل الاستئذان من أجل البصر " .

فبسبب الإخلال به, يقع البصر على العورات, التي داخل البيوت.

فإن البيت للإنسان, في ستر عورة ما وراءه بمنزلة الثوب في ستر عورة جسده.

ومنها: أن ذلك, يوجب الريبة من الداخل, ويتهم بالشر, سرقة أو غيرها, لأن الدخول خفية, يدل على الشر.

ومنع الله المؤمنين من دخول غير بيوتهم " حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا " أي.

تستأذنوا.

سمي الاستئذان استئناسا, لأن به يحصل الاستئناس, وبعدمه تحصل الوحشة.

" وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا " .

وصفة ذلك, ما جاء في الحديث " السلام عليكم, أأدخل " ؟.

" ذَلِكُمْ " أي الاستئذان المذكور " خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " لاشتماله على عدة مصالح, وهو من مكارم الأخلاق الواجبة, فإن أذن, دخل المستأذن.
none