وضع دراسة الآية
الآية 27 من سورة هود
النص القرآني بالرسم العثماني، والتفسير الموثوق، والاستماع، والملاحظات في مكان واحد.
﴿27﴾
نص الآية
فَقَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ ٱلرَّأْىِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍۭ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَٰذِبِينَ 27
التفسير
فَقَالَ " الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه " وَالْمَلَأ هُمْ السَّادَة وَالْكُبَرَاء مِنْ الْكَافِرِينَ مِنْهُمْ " مَا نَرَاك إِلَّا بَشَرًا مِثْلنَا " أَيْ لَسْت بِمَلَكٍ وَلَكِنَّك بَشَر فَكَيْف أُوحِيَ إِلَيْك مِنْ دُوننَا ثُمَّ مَا نَرَاك اِتَّبَعَك إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلنَا كَالْبَاعَةِ وَالْحَاكَة وَأَشْبَاههمْ وَلَمْ يَتَّبِعك الْأَشْرَاف وَلَا الرُّؤَسَاء مِنَّا ثُمَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اِتَّبَعُوك لَمْ يَكُنْ عَنْ تَرَوٍّ مِنْهُمْ وَلَا فِكْر وَلَا نَظَر بَلْ بِمُجَرَّدِ مَا دَعَوْتهمْ أَجَابُوك فَاتَّبَعُوك وَلِهَذَا قَالُوا " وَمَا نَرَاك اِتَّبَعَك إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلنَا بَادِيَ الرَّأْي " أَيْ فِي أَوَّل بَادِئ " وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل " يَقُولُونَ مَا رَأَيْنَا لَكُمْ عَلَيْنَا فَضِيلَة فِي خَلْق وَلَا خُلُق وَلَا رِزْق وَلَا حَال لَمَّا دَخَلْتُمْ فِي دِينكُمْ هَذَا " بَلْ نَظُنّكُمْ كَاذِبِينَ " أَيْ فِيمَا تَدَّعُونَهُ لَكُمْ مِنْ الْبِرّ وَالصَّلَاح وَالْعِبَادَة وَالسَّعَادَة فِي الدَّار الْآخِرَة إِذْ صِرْتُمْ إِلَيْهَا هَذَا اِعْتِرَاض الْكَافِرِينَ عَلَى نُوح عَلَيْهِ السَّلَام وَأَتْبَاعه وَهُوَ دَلِيل عَلَى جَهْلهمْ وَقِلَّة عِلْمهمْ وَعَقْلهمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَارٍ عَلَى الْحَقّ رَذَالَة مَنْ اِتَّبَعَهُ فَإِنَّ الْحَقّ فِي نَفْسه صَحِيح سَوَاء اِتَّبَعَهُ الْأَشْرَاف أَوْ الْأَرَاذِل بَلْ الْحَقّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ أَتْبَاعَ الْحَقّ هُمْ الْأَشْرَاف وَلَوْ كَانُوا فُقَرَاء وَاَلَّذِينَ يَأْبَوْنَهُ هُمْ الْأَرَاذِل وَلَوْ كَانُوا أَغْنِيَاء ثُمَّ الْوَاقِع غَالِبًا أَنَّ مَا يَتَّبِع الْحَقّ ضُعَفَاء النَّاس . وَالْغَالِب عَلَى الْأَشْرَاف وَالْكُبَرَاء مُخَالَفَته كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك فِي قَرْيَة مِنْ نَذِير إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة وَإِنَّا عَلَى آثَارهمْ مُقْتَدُونَ" وَلَمَّا سَأَلَ هِرَقْل مَلِك الرُّوم أَبَا سُفْيَان صَخْر بْن حَرْب عَنْ صِفَات النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ : أَشْرَاف النَّاس اِتَّبَعُوهُ أَوْ ضُعَفَاؤُهُمْ ؟ قَالَ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ . فَقَالَ هِرَقْل هُمْ أَتْبَاع الرُّسُل وَقَوْلهمْ " بَادِيَ الرَّأْي " لَيْسَ بِمَذَمَّةٍ وَلَا عَيْب لِأَنَّ الْحَقّ إِذَا وَضَحَ لَا يَبْقَى لِلرَّأْيِ وَلَا لِلْفِكْرِ مَجَالٌ بَلْ لَا بُدّ مِنْ اِتِّبَاع الْحَقّ وَالْحَالَة هَذِهِ لِكُلِّ ذِي زَكَاء وَذَكَاء بَلْ لَا يُفَكِّر هَهُنَا إِلَّا غَبِيّ أَوْ عَيِيّ وَالرُّسُل صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ إِنَّمَا جَاءُوا بِأَمْرٍ جَلِيّ وَاضِح . وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَا دَعَوْت أَحَدًا إِلَى الْإِسْلَام إِلَّا كَانَتْ لَهُ كَبْوَة غَيْر أَبِي بَكْر فَإِنَّهُ لَمْ يَتَلَعْثَم " أَيْ مَا تَرَدَّدَ وَلَا تَرَوَّى لِأَنَّهُ رَأَى أَمْرًا جَلِيًّا عَظِيمًا وَاضِحًا فَبَادَرَ إِلَيْهِ وَسَارَعَ . وَقَوْله " وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل " هُمْ لَا يَرَوْنَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ عُمْي عَنْ الْحَقّ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ بَلْ هُمْ فِي رَيْبهمْ يَتَرَدَّدُونَ فِي ظُلُمَات الْجَهْل يَعْمَهُونَ وَهُمْ الْأَفَّاكُونَ الْكَاذِبُونَ الْأَقَلُّونَ الْأَرْذَلُونَ وَهُمْ فِي الْآخِرَة هُمْ الْأَخْسَرُونَ .
"فَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه" وَهُمْ الْأَشْرَاف "مَا نَرَاك إلَّا بَشَرًا مِثْلنَا" وَلَا فَضْل لَك عَلَيْنَا "وَمَا نَرَاك اتَّبَعَك إلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلنَا" أَسَافِلنَا كَالْحَاكَةِ وَالْأَسَاكِفَة "بَادِئ الرَّأْي" بِالْهَمْزِ وَتَرْكه أَيْ ابْتِدَاء مِنْ غَيْر تَفَكُّر فِيك وَنَصْبه عَلَى الظَّرْف أَيْ وَقْت حُدُوث أَوَّل رَأْيهمْ "وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل" فَتَسْتَحِقُّونَ بِهِ الِاتِّبَاع مِنَّا "بَلْ نَظُنّكُمْ كَاذِبِينَ" فِي دَعْوَى الرِّسَالَة أَدْرَجُوا قَوْمه مَعَهُ فِي الْخِطَاب
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَقَالَ الْكُبَرَاء مِنْ قَوْم نُوح وَأَشْرَافهمْ , وَهُمْ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَجَحَدُوا نُبُوَّة نَبِيّهمْ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام
{ مَا نَرَاك } يَا نُوح
{ إِلَّا بَشَرًا مِثْلنَا } يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ آدَمِيّ مِثْلهمْ فِي الْخَلْق وَالصُّورَة وَالْجِنْس , كَأَنَّهُمْ كَانُوا مُنْكِرِينَ أَنْ يَكُون اللَّه يُرْسِل مِنْ الْبَشَر رَسُولًا إِلَى خَلْقه .
وَقَوْله : { وَمَا نَرَاك اِتَّبَعَك إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلنَا بَادِيَ الرَّأْي } يَقُول : وَمَا نَرَاك اِتَّبَعَك إِلَّا الَّذِينَ هُمْ سَفَلَتنَا مِنْ النَّاس دُون الْكُبَرَاء وَالْأَشْرَاف فِيمَا يُرَى وَيَظْهَر لَنَا . وَقَوْله : { بَادِيَ الرَّأْي } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَته , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْعِرَاق : { بَادِيَ الرَّأْي } بِغَيْرِ هَمْز " الْبَادِي " وَبِهَمْزِ " الرَّأْي " , بِمَعْنَى : ظَاهِر الرَّأْي , مِنْ قَوْلهمْ : بَدَا الشَّيْء يَبْدُو : إِذَا ظَهَرَ , كَمَا قَالَ الرَّاجِز : أَضْحَى لِخَالِي شَبَهِي بَادِي بَدِيْ وَصَارَ لِلْفَحْلِ لِسَانِي وَيَدِي " بَادِي بَدِيْ " بِغَيْرِ هَمْز . وَقَالَ آخَر : وَقَدْ عَلَتْنِي ذُرْأَة بَادِي بَدِي وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الْبَصْرَة : " بَادِئ الرَّأْي " مَهْمُوز أَيْضًا , بِمَعْنَى : مُبْتَدَأ الرَّأْي , مِنْ قَوْلهمْ : بَدَأْت بِهَذَا الْأَمْر : إِذَا اِبْتَدَأْت بِهِ قَبْل غَيْره . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدنَا قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { بَادِي } بِغَيْرِ هَمْز " الْبَادِي " , وَبِهَمْزِ " الرَّأْي " , لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ الْكَلَام : إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلنَا فِي ظَاهِر الرَّأْي وَفِيمَا يَظْهَر لَنَا .
وَقَوْله : { وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل } يَقُول : وَمَا نَتَبَيَّن لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل نِلْتُمُوهُ بِمُخَالَفَتِكُمْ إِيَّانَا فِي عِبَادَة الْأَوْثَان إِلَى عِبَادَة اللَّه وَإِخْلَاص الْعُبُودَة لَهُ , فَنَتَّبِعكُمْ طَلَب ذَلِكَ الْفَضْل وَابْتِغَاء مَا أَصَبْتُمُوهُ بِخِلَافِكُمْ إِيَّانَا ,
{ بَلْ نَظُنّكُمْ كَاذِبِينَ } وَهَذَا خِطَاب مِنْهُمْ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَام , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَذَّبُوا نُوحًا دُون أَتْبَاعه , لِأَنَّ أَتْبَاعه لَمْ يَكُونُوا رُسُلًا . وَأُخْرِجَ الْخِطَاب وَهُوَ وَاحِد مَخْرَج خِطَاب الْجَمِيع , كَمَا قِيلَ : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء } وَتَأْوِيل الْكَلَام : بَلْ نَظُنّك يَا نُوح فِي دَعْوَاك أَنَّ اللَّه اِبْتَعَثَك إِلَيْنَا رَسُولًا كَاذِبًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله { بَادِي الرَّأْي } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13984 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَا نَرَاك اِتَّبَعَك إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلنَا بَادِيَ الرَّأْي } قَالَ : فِيمَا ظَهَرَ لَنَا
{ مَا نَرَاك } يَا نُوح
{ إِلَّا بَشَرًا مِثْلنَا } يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ آدَمِيّ مِثْلهمْ فِي الْخَلْق وَالصُّورَة وَالْجِنْس , كَأَنَّهُمْ كَانُوا مُنْكِرِينَ أَنْ يَكُون اللَّه يُرْسِل مِنْ الْبَشَر رَسُولًا إِلَى خَلْقه .
وَقَوْله : { وَمَا نَرَاك اِتَّبَعَك إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلنَا بَادِيَ الرَّأْي } يَقُول : وَمَا نَرَاك اِتَّبَعَك إِلَّا الَّذِينَ هُمْ سَفَلَتنَا مِنْ النَّاس دُون الْكُبَرَاء وَالْأَشْرَاف فِيمَا يُرَى وَيَظْهَر لَنَا . وَقَوْله : { بَادِيَ الرَّأْي } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَته , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْعِرَاق : { بَادِيَ الرَّأْي } بِغَيْرِ هَمْز " الْبَادِي " وَبِهَمْزِ " الرَّأْي " , بِمَعْنَى : ظَاهِر الرَّأْي , مِنْ قَوْلهمْ : بَدَا الشَّيْء يَبْدُو : إِذَا ظَهَرَ , كَمَا قَالَ الرَّاجِز : أَضْحَى لِخَالِي شَبَهِي بَادِي بَدِيْ وَصَارَ لِلْفَحْلِ لِسَانِي وَيَدِي " بَادِي بَدِيْ " بِغَيْرِ هَمْز . وَقَالَ آخَر : وَقَدْ عَلَتْنِي ذُرْأَة بَادِي بَدِي وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الْبَصْرَة : " بَادِئ الرَّأْي " مَهْمُوز أَيْضًا , بِمَعْنَى : مُبْتَدَأ الرَّأْي , مِنْ قَوْلهمْ : بَدَأْت بِهَذَا الْأَمْر : إِذَا اِبْتَدَأْت بِهِ قَبْل غَيْره . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدنَا قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { بَادِي } بِغَيْرِ هَمْز " الْبَادِي " , وَبِهَمْزِ " الرَّأْي " , لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ الْكَلَام : إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلنَا فِي ظَاهِر الرَّأْي وَفِيمَا يَظْهَر لَنَا .
وَقَوْله : { وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل } يَقُول : وَمَا نَتَبَيَّن لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل نِلْتُمُوهُ بِمُخَالَفَتِكُمْ إِيَّانَا فِي عِبَادَة الْأَوْثَان إِلَى عِبَادَة اللَّه وَإِخْلَاص الْعُبُودَة لَهُ , فَنَتَّبِعكُمْ طَلَب ذَلِكَ الْفَضْل وَابْتِغَاء مَا أَصَبْتُمُوهُ بِخِلَافِكُمْ إِيَّانَا ,
{ بَلْ نَظُنّكُمْ كَاذِبِينَ } وَهَذَا خِطَاب مِنْهُمْ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَام , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَذَّبُوا نُوحًا دُون أَتْبَاعه , لِأَنَّ أَتْبَاعه لَمْ يَكُونُوا رُسُلًا . وَأُخْرِجَ الْخِطَاب وَهُوَ وَاحِد مَخْرَج خِطَاب الْجَمِيع , كَمَا قِيلَ : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء } وَتَأْوِيل الْكَلَام : بَلْ نَظُنّك يَا نُوح فِي دَعْوَاك أَنَّ اللَّه اِبْتَعَثَك إِلَيْنَا رَسُولًا كَاذِبًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله { بَادِي الرَّأْي } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13984 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَا نَرَاك اِتَّبَعَك إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلنَا بَادِيَ الرَّأْي } قَالَ : فِيمَا ظَهَرَ لَنَا
قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج : الْمَلَأ الرُّؤَسَاء ; أَيْ هُمْ مَلِيئُونَ بِمَا يَقُولُونَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي " الْبَقَرَة " وَغَيْرهَا .
أَيْ آدَمِيًّا . " مِثْلنَا " نُصِبَ عَلَى الْحَال . و " مِثْلنَا " مُضَاف إِلَى مَعْرِفَة وَهُوَ نَكِرَة يُقَدَّر فِيهِ التَّنْوِين ; كَمَا قَالَ الشَّاعِر : يَا رُبَّ مِثْلك فِي النِّسَاء غَرِيرَة
أَرَاذِل جَمْع أَرْذُل وَأَرْذُل جَمْع رَذْل ; مِثْل كَلْب وَأَكْلُب وَأَكَالِب . وَقِيلَ : وَالْأَرَاذِل جَمْع الْأَرْذَل , كَأَسَاوِد جَمْع الْأَسْوَد مِنْ الْحَيَّات . وَالرَّذْل النَّذْل ; أَرَادُوا اِتَّبَعَك أَخِسَّاؤُنَا وَسَقَطنَا وَسَفَلَتنَا . قَالَ الزَّجَّاج : نَسَبُوهُمْ إِلَى الْحِيَاكَة ; وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الصِّنَاعَات لَا أَثَر لَهَا فِي الدِّيَانَة . قَالَ النَّحَّاس : الْأَرَاذِل هُمْ الْفُقَرَاء , وَاَلَّذِينَ لَا حَسَب لَهُمْ , وَالْخَسِيسُو الصِّنَاعَات . وَفِي الْحَدِيث ( أَنَّهُمْ كَانُوا حَاكَة وَحَجَّامِينَ ) . وَكَانَ هَذَا جَهْلًا مِنْهُمْ ; لِأَنَّهُمْ عَابُوا نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا لَا عَيْب فِيهِ ; لِأَنَّ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ , إِنَّمَا عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْتُوا بِالْبَرَاهِينِ وَالْآيَات , وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ تَغْيِير الصُّوَر وَالْهَيْئَات , وَهُمْ يُرْسَلُونَ إِلَى النَّاس جَمِيعًا , فَإِذَا أَسْلَمَ مِنْهُمْ الدَّنِيء لَمْ يَلْحَقهُمْ مِنْ ذَلِكَ نُقْصَان ; لِأَنَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْبَلُوا إِسْلَام كُلّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ .
قُلْت : الْأَرَاذِل هُنَا هُمْ الْفُقَرَاء وَالضُّعَفَاء ; كَمَا قَالَ هِرَقْل لِأَبِي سُفْيَان : أَشْرَاف النَّاس اِتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ ؟ فَقَالَ : بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ ; فَقَالَ : هُمْ أَتْبَاع الرُّسُل . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِاسْتِيلَاءِ الرِّيَاسَة عَلَى الْأَشْرَاف , وَصُعُوبَة الِانْفِكَاك عَنْهَا , وَالْأَنَفَة مِنْ الِانْقِيَاد لِلْغَيْرِ ; وَالْفَقِير خَلِيّ عَنْ تِلْكَ الْمَوَانِع , فَهُوَ سَرِيع إِلَى الْإِجَابَة وَالِانْقِيَاد . وَهَذَا غَالِب أَحْوَال أَهْل الدُّنْيَا .
اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَعْيِين السَّفَلَة عَلَى أَقْوَال ; فَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ سُفْيَان أَنَّ السَّفَلَة هُمْ الَّذِينَ يَتَقَلَّسُونَ , وَيَأْتُونَ أَبْوَاب الْقُضَاة وَالسَّلَاطِين يَطْلُبُونَ الشَّهَادَات وَقَالَ ثَعْلَب عَنْ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : السَّفَلَة الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الدُّنْيَا بِدِينِهِمْ ; قِيلَ لَهُ : فَمَنْ سَفَلَة السَّفَلَة ؟ قَالَ : الَّذِي يُصْلِح دُنْيَا غَيْره بِفَسَادِ دِينه . وَسُئِلَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ السَّفَلَة فَقَالَ : الَّذِينَ إِذَا اِجْتَمَعُوا غَلَبُوا ; وَإِذَا تَفَرَّقُوا لَمْ يُعْرَفُوا . وَقِيلَ لِمَالِك بْن أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : مَنْ السَّفَلَة ؟ قَالَ : الَّذِي يَسُبّ الصَّحَابَة . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : ( الْأَرْذَلُونَ الْحَاكَة وَالْحَجَّامُونَ ) . يَحْيَى بْن أَكْثَم : الدَّبَّاغ وَالْكَنَّاس إِذَا كَانَ مِنْ غَيْر الْعَرَب .
إِذَا قَالَتْ الْمَرْأَة لِزَوْجِهَا : يَا سَفِلَة , فَقَالَ : إِنْ كُنْت مِنْهُمْ فَأَنْتِ طَالِق ; فَحَكَى النَّقَّاش أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى التِّرْمِذِيّ فَقَالَ : إِنَّ اِمْرَأَتِي قَالَتْ لِي يَا سَفِلَة , فَقُلْت : إِنْ كُنْت سَفِلَة فَأَنْتِ طَالِق ; قَالَ التِّرْمِذِيّ : مَا صِنَاعَتك ؟ قَالَ : سَمَّاك ; قَالَ : سَفِلَة وَاَللَّه , سَفِلَة وَاَللَّه سَفِلَة . قُلْت : وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ سُفْيَان لَا تَطْلُق , وَكَذَلِكَ عَلَى قَوْل مَالِك , وَابْن الْأَعْرَابِيّ لَا يَلْزَمهُ شَيْء .
أَيْ ظَاهِر الرَّأْي , وَبَاطِنهمْ عَلَى خِلَاف ذَلِكَ . يُقَال : بَدَا يَبْدُو . إِذَا ظَهَرَ ; كَمَا قَالَ : فَالْيَوْم حِين بَدَوْنَ لِلنُّظَّارِ وَيُقَال لِلْبَرِّيَّةِ بَادِيَة لِظُهُورِهَا . وَبَدَا لِي أَنْ أَفْعَل كَذَا , أَيْ ظَهَرَ لِي رَأْي غَيْر الْأَوَّل . وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : مَعْنَاهُ فِيمَا يَبْدُو لَنَا مِنْ الرَّأْي . وَيَجُوز أَنْ يَكُون " بَادِي الرَّأْي " مِنْ بَدَأَ يَبْدَأ وَحَذَفَ الْهَمْزَة . وَحَقَّقَ أَبُو عَمْرو الْهَمْزَة فَقَرَأَ : " بَادِئ الرَّأْي " أَيْ أَوَّل الرَّأْي ; أَيْ اِتَّبَعُوك حِين اِبْتَدَءُوا يَنْظُرُونَ , وَلَوْ أَمْعَنُوا النَّظَر وَالْفِكْر لَمْ يَتَّبِعُوك ; وَلَا يَخْتَلِف الْمَعْنَى هَاهُنَا بِالْهَمْزِ وَتَرْك الْهَمْز . وَانْتَصَبَ عَلَى حَذْف " فِي " كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : " وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه " [ الْأَعْرَاف : 155 ] .
أَيْ فِي اِتِّبَاعه ; وَهَذَا جَحْد مِنْهُمْ لِنُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الْخِطَاب لِنُوحٍ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ .
أَيْ آدَمِيًّا . " مِثْلنَا " نُصِبَ عَلَى الْحَال . و " مِثْلنَا " مُضَاف إِلَى مَعْرِفَة وَهُوَ نَكِرَة يُقَدَّر فِيهِ التَّنْوِين ; كَمَا قَالَ الشَّاعِر : يَا رُبَّ مِثْلك فِي النِّسَاء غَرِيرَة
أَرَاذِل جَمْع أَرْذُل وَأَرْذُل جَمْع رَذْل ; مِثْل كَلْب وَأَكْلُب وَأَكَالِب . وَقِيلَ : وَالْأَرَاذِل جَمْع الْأَرْذَل , كَأَسَاوِد جَمْع الْأَسْوَد مِنْ الْحَيَّات . وَالرَّذْل النَّذْل ; أَرَادُوا اِتَّبَعَك أَخِسَّاؤُنَا وَسَقَطنَا وَسَفَلَتنَا . قَالَ الزَّجَّاج : نَسَبُوهُمْ إِلَى الْحِيَاكَة ; وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الصِّنَاعَات لَا أَثَر لَهَا فِي الدِّيَانَة . قَالَ النَّحَّاس : الْأَرَاذِل هُمْ الْفُقَرَاء , وَاَلَّذِينَ لَا حَسَب لَهُمْ , وَالْخَسِيسُو الصِّنَاعَات . وَفِي الْحَدِيث ( أَنَّهُمْ كَانُوا حَاكَة وَحَجَّامِينَ ) . وَكَانَ هَذَا جَهْلًا مِنْهُمْ ; لِأَنَّهُمْ عَابُوا نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا لَا عَيْب فِيهِ ; لِأَنَّ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ , إِنَّمَا عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْتُوا بِالْبَرَاهِينِ وَالْآيَات , وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ تَغْيِير الصُّوَر وَالْهَيْئَات , وَهُمْ يُرْسَلُونَ إِلَى النَّاس جَمِيعًا , فَإِذَا أَسْلَمَ مِنْهُمْ الدَّنِيء لَمْ يَلْحَقهُمْ مِنْ ذَلِكَ نُقْصَان ; لِأَنَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْبَلُوا إِسْلَام كُلّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ .
قُلْت : الْأَرَاذِل هُنَا هُمْ الْفُقَرَاء وَالضُّعَفَاء ; كَمَا قَالَ هِرَقْل لِأَبِي سُفْيَان : أَشْرَاف النَّاس اِتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ ؟ فَقَالَ : بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ ; فَقَالَ : هُمْ أَتْبَاع الرُّسُل . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِاسْتِيلَاءِ الرِّيَاسَة عَلَى الْأَشْرَاف , وَصُعُوبَة الِانْفِكَاك عَنْهَا , وَالْأَنَفَة مِنْ الِانْقِيَاد لِلْغَيْرِ ; وَالْفَقِير خَلِيّ عَنْ تِلْكَ الْمَوَانِع , فَهُوَ سَرِيع إِلَى الْإِجَابَة وَالِانْقِيَاد . وَهَذَا غَالِب أَحْوَال أَهْل الدُّنْيَا .
اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَعْيِين السَّفَلَة عَلَى أَقْوَال ; فَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ سُفْيَان أَنَّ السَّفَلَة هُمْ الَّذِينَ يَتَقَلَّسُونَ , وَيَأْتُونَ أَبْوَاب الْقُضَاة وَالسَّلَاطِين يَطْلُبُونَ الشَّهَادَات وَقَالَ ثَعْلَب عَنْ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : السَّفَلَة الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الدُّنْيَا بِدِينِهِمْ ; قِيلَ لَهُ : فَمَنْ سَفَلَة السَّفَلَة ؟ قَالَ : الَّذِي يُصْلِح دُنْيَا غَيْره بِفَسَادِ دِينه . وَسُئِلَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ السَّفَلَة فَقَالَ : الَّذِينَ إِذَا اِجْتَمَعُوا غَلَبُوا ; وَإِذَا تَفَرَّقُوا لَمْ يُعْرَفُوا . وَقِيلَ لِمَالِك بْن أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : مَنْ السَّفَلَة ؟ قَالَ : الَّذِي يَسُبّ الصَّحَابَة . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : ( الْأَرْذَلُونَ الْحَاكَة وَالْحَجَّامُونَ ) . يَحْيَى بْن أَكْثَم : الدَّبَّاغ وَالْكَنَّاس إِذَا كَانَ مِنْ غَيْر الْعَرَب .
إِذَا قَالَتْ الْمَرْأَة لِزَوْجِهَا : يَا سَفِلَة , فَقَالَ : إِنْ كُنْت مِنْهُمْ فَأَنْتِ طَالِق ; فَحَكَى النَّقَّاش أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى التِّرْمِذِيّ فَقَالَ : إِنَّ اِمْرَأَتِي قَالَتْ لِي يَا سَفِلَة , فَقُلْت : إِنْ كُنْت سَفِلَة فَأَنْتِ طَالِق ; قَالَ التِّرْمِذِيّ : مَا صِنَاعَتك ؟ قَالَ : سَمَّاك ; قَالَ : سَفِلَة وَاَللَّه , سَفِلَة وَاَللَّه سَفِلَة . قُلْت : وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ سُفْيَان لَا تَطْلُق , وَكَذَلِكَ عَلَى قَوْل مَالِك , وَابْن الْأَعْرَابِيّ لَا يَلْزَمهُ شَيْء .
أَيْ ظَاهِر الرَّأْي , وَبَاطِنهمْ عَلَى خِلَاف ذَلِكَ . يُقَال : بَدَا يَبْدُو . إِذَا ظَهَرَ ; كَمَا قَالَ : فَالْيَوْم حِين بَدَوْنَ لِلنُّظَّارِ وَيُقَال لِلْبَرِّيَّةِ بَادِيَة لِظُهُورِهَا . وَبَدَا لِي أَنْ أَفْعَل كَذَا , أَيْ ظَهَرَ لِي رَأْي غَيْر الْأَوَّل . وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : مَعْنَاهُ فِيمَا يَبْدُو لَنَا مِنْ الرَّأْي . وَيَجُوز أَنْ يَكُون " بَادِي الرَّأْي " مِنْ بَدَأَ يَبْدَأ وَحَذَفَ الْهَمْزَة . وَحَقَّقَ أَبُو عَمْرو الْهَمْزَة فَقَرَأَ : " بَادِئ الرَّأْي " أَيْ أَوَّل الرَّأْي ; أَيْ اِتَّبَعُوك حِين اِبْتَدَءُوا يَنْظُرُونَ , وَلَوْ أَمْعَنُوا النَّظَر وَالْفِكْر لَمْ يَتَّبِعُوك ; وَلَا يَخْتَلِف الْمَعْنَى هَاهُنَا بِالْهَمْزِ وَتَرْك الْهَمْز . وَانْتَصَبَ عَلَى حَذْف " فِي " كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : " وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه " [ الْأَعْرَاف : 155 ] .
أَيْ فِي اِتِّبَاعه ; وَهَذَا جَحْد مِنْهُمْ لِنُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الْخِطَاب لِنُوحٍ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ .
" فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ " أي: الأشراف والرؤساء, رادين لدعوة نوح عليه السلام, كما جرت العادة لأمثالهم, أنهم أول من رد دعوة المرسلين: " مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا " وهذا مانع - يزعمهم - عن اتباعه, مع أنه - في نفس الأمر - هو الصواب, الذي لا ينبغي غيره, لأن البشر, يتمكن البشر, أن يتلقوا عنه, ويراجعوه في كل أمر, بخلاف الملائكة.
" وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا " أي: ما نرى اتبعك منا, إلا الأراذل والسفلة, بزعمهم.
وهم - في الحقيقة - الأشراف, وأهل العقول, الذين انقادوا للحق, ولم يكونوا كالأراذل, الذين يقال لهم الملأ, الذين اتبعوا كل شيطان مريد, واتخذوا آلهة من الحجر والشجر, يتقربون إليها ويسجدون.
فهل ترى أرذل من هؤلاء وأخس؟.
وقولهم: " بَادِيَ الرَّأْيِ " أي.
إنما اتبعوك من غير تفكر وروية, بل بمجرد ما دعوتهم, اتبعوك.
يعنون بذلك, أنهم ليسوا على بصيرة من أمرهم, ولم يعلموا أن الحق المبين, تدعو إليه بداهة العقول, وبمجرد ما يصل إلى أولي الألباب, يعرفونه ويتحققونه.
لا كالأمور الخفية, التي تحتاج إلى تأمل, وفكر طويل.
" وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ " أي: لستم أفضل منا فننقاد لكم.
" بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ " وكذبوا في قولهم هذا, فإنهم رأوا من الآيات, التي جعلها الله مؤيدة لنوح, ما يوجب لهم الجزم التام على صدقه.
" وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا " أي: ما نرى اتبعك منا, إلا الأراذل والسفلة, بزعمهم.
وهم - في الحقيقة - الأشراف, وأهل العقول, الذين انقادوا للحق, ولم يكونوا كالأراذل, الذين يقال لهم الملأ, الذين اتبعوا كل شيطان مريد, واتخذوا آلهة من الحجر والشجر, يتقربون إليها ويسجدون.
فهل ترى أرذل من هؤلاء وأخس؟.
وقولهم: " بَادِيَ الرَّأْيِ " أي.
إنما اتبعوك من غير تفكر وروية, بل بمجرد ما دعوتهم, اتبعوك.
يعنون بذلك, أنهم ليسوا على بصيرة من أمرهم, ولم يعلموا أن الحق المبين, تدعو إليه بداهة العقول, وبمجرد ما يصل إلى أولي الألباب, يعرفونه ويتحققونه.
لا كالأمور الخفية, التي تحتاج إلى تأمل, وفكر طويل.
" وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ " أي: لستم أفضل منا فننقاد لكم.
" بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ " وكذبوا في قولهم هذا, فإنهم رأوا من الآيات, التي جعلها الله مؤيدة لنوح, ما يوجب لهم الجزم التام على صدقه.
التفسير المعروض مأخوذ من ملفات التفسير الموجودة بالموقع، ولا يتم توليد نص ديني بالذكاء الاصطناعي.
ملاحظاتي على الآية
تُحفظ الملاحظة على جهازك فقط.