وضع دراسة الآية
الآية 28 من سورة هود
النص القرآني بالرسم العثماني، والتفسير الموثوق، والاستماع، والملاحظات في مكان واحد.
﴿28﴾
نص الآية
قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَءَاتَىٰنِى رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَٰرِهُونَ 28
التفسير
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَمَّا رَدَّ بِهِ نُوح عَلَى قَوْمه فِي ذَلِكَ " أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّي " أَيْ عَلَى يَقِين وَأَمْر جَلِيّ وَنُبُوَّة صَادِقَة وَهِيَ الرَّحْمَة الْعَظِيمَة مِنْ اللَّه بِهِ وَبِهِمْ " فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ " أَيْ خَفِيَتْ عَلَيْكُمْ فَلَمْ تَهْتَدُوا إِلَيْهَا وَلَا عَرَفْتُمْ قَدْرهَا بَلْ بَادَرْتُمْ إِلَى تَكْذِيبهَا وَرَدّهَا " أَنُلْزِمُكُمُوهَا " أَيْ نَغْصِبكُمْ بِقَبُولِهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ .
"قَالَ يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ" أَخْبِرُونِي "إنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة" بَيَان "مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَة" نُبُوَّة "مِنْ عِنْده فَعَمِيَتْ" خَفِيَتْ "عَلَيْكُمْ" وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَالْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ "أَنُلْزِمُكُمُوهَا" أَنُجْبِرُكُمْ عَلَى قَبُولهَا "وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ" لَا نَقْدِر عَلَى ذَلِكَ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّي } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل نُوح لِقَوْمِهِ إِذْ كَذَّبُوهُ وَرَدُّوا عَلَيْهِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ النَّصِيحَة : { يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّي } عَلَى عِلْم وَمَعْرِفَة وَبَيَان مِنْ اللَّه لِي مَا يَلْزَمنِي لَهُ , وَيَجِب عَلَيَّ مِنْ إِخْلَاص الْعِبَادَة لَهُ وَتَرْك إِشْرَاك الْأَوْثَان مَعَهُ فِيهَا .
{ وَآتَانِي رَحْمَة مِنْ عِنْده } يَقُول : وَرَزَقَنِي مِنْهُ التَّوْفِيق وَالنُّبُوَّة وَالْحِكْمَة , فَآمَنْت بِهِ وَأَطَعْته فِيمَا أَمَرَنِي وَنَهَانِي . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَبَعْض أَهْل الْبَصْرَة وَالْكُوفَة : " فَعَمِيَتْ " بِفَتْحِ الْعَيْن وَتَخْفِيف الْمِيم , بِمَعْنَى : فَعُمِّيَتْ الرَّحْمَة عَلَيْكُمْ فَلَمْ تَهْتَدُوا لَهَا فَتُقِرُّوا بِهَا وَتُصَدِّقُوا رَسُولكُمْ عَلَيْهَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : { فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ } بِضَمِّ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْمِيم , اِعْتِبَارًا مِنْهُمْ ذَلِكَ بِقِرَاءَةِ عَبْد اللَّه , وَذَلِكَ أَنَّهُمَا فِيمَا ذُكِرَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " فَعَمَّاهَا عَلَيْكُمْ " . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ : { فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ } بِضَمِّ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْمِيم لِلَّذِي ذَكَرُوا مِنْ الْعِلَّة لِمَنْ قَرَأَ بِهِ , وَلِقُرْبِهِ مِنْ قَوْله : { أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَة مِنْ عِنْده } فَأَضَافَ الرَّحْمَة إِلَى اللَّه , فَكَذَلِكَ تَعْمِيَته عَلَى الْآخَرِينَ بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ أَوْلَى . وَهَذِهِ الْكَلِمَة مِمَّا حَوَّلَتْ الْعَرَب الْفِعْل عَنْ مَوْضِعه , وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَان هُوَ الَّذِي يَعْمَى عَنْ إِبْصَار الْحَقّ , إِذْ يَعْمَى عَنْ إِبْصَاره , وَالْحَقّ لَا يُوصَف بِالْعَمَى إِلَّا عَلَى الِاسْتِعْمَال الَّذِي قَدْ جَرَى بِهِ الْكَلَام , وَهُوَ فِي جَوَازه لِاسْتِعْمَالِ الْعَرَب إِيَّاهُ نَظِير قَوْلهمْ : دَخَلَ الْخَاتَم فِي يَدِي , وَالْخُفّ فِي رِجْلِي , وَمَعْلُوم أَنَّ الرِّجْل هِيَ الَّتِي تَدْخُل فِي الْخُفّ , وَالْأُصْبُع فِي الْخَاتَم , وَلَكِنَّهُمْ اِسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمَّا كَانَ مَعْلُومًا الْمُرَاد فِيهِ .
وَقَوْله : { أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ } يَقُول : أَنَأْخُذُكُمْ بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَام وَقَدْ عَمَّاهُ اللَّه عَلَيْكُمْ , { لَهَا كَارِهُونَ } يَقُول : وَأَنْتُمْ لإلزامِنَاكُمُوها كَارِهُونَ , يَقُول : لَا نَفْعَل ذَلِكَ , وَلَكِنْ نَكِل أَمْركُمْ إِلَى اللَّه حَتَّى يَكُون هُوَ الَّذِي يَقْضِي فِي أَمْركُمْ مَا يَرَى وَيَشَاء . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13985 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ نُوح : { يَا قَوْم إِنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّي } قَالَ : قَدْ عَرَفْتهَا وَعَرَفْت بِهَا أَمْره وَأَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ , { وَآتَانِي رَحْمَة مِنْ عِنْده } الْإِسْلَام وَالْهُدَى وَالْإِيمَان وَالْحُكْم وَالنُّبُوَّة 13986 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّي } الْآيَة , أَمَا وَاَللَّه لَوْ اِسْتَطَاعَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَلْزَمَهَا قَوْمه , وَلَكِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ وَلَمْ يَمْلِكهُ 13987 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ دَاوُد , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : فِي قِرَاءَة أَبِي : " أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِنْ شَطْر أَنْفُسنَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ " 13988 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ اِبْن عُيَيْنَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن دِينَار قَالَ : قَرَأَ اِبْن عَبَّاس : " أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِنْ شَطْر أَنْفُسنَا " قَالَ عَبْد اللَّه : مِنْ شَطْر أَنْفُسنَا : مِنْ تِلْقَاء أَنْفُسنَا حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْله . حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب : أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِنْ شَطْر قُلُوبنَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ
{ وَآتَانِي رَحْمَة مِنْ عِنْده } يَقُول : وَرَزَقَنِي مِنْهُ التَّوْفِيق وَالنُّبُوَّة وَالْحِكْمَة , فَآمَنْت بِهِ وَأَطَعْته فِيمَا أَمَرَنِي وَنَهَانِي . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَبَعْض أَهْل الْبَصْرَة وَالْكُوفَة : " فَعَمِيَتْ " بِفَتْحِ الْعَيْن وَتَخْفِيف الْمِيم , بِمَعْنَى : فَعُمِّيَتْ الرَّحْمَة عَلَيْكُمْ فَلَمْ تَهْتَدُوا لَهَا فَتُقِرُّوا بِهَا وَتُصَدِّقُوا رَسُولكُمْ عَلَيْهَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : { فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ } بِضَمِّ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْمِيم , اِعْتِبَارًا مِنْهُمْ ذَلِكَ بِقِرَاءَةِ عَبْد اللَّه , وَذَلِكَ أَنَّهُمَا فِيمَا ذُكِرَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " فَعَمَّاهَا عَلَيْكُمْ " . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ : { فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ } بِضَمِّ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْمِيم لِلَّذِي ذَكَرُوا مِنْ الْعِلَّة لِمَنْ قَرَأَ بِهِ , وَلِقُرْبِهِ مِنْ قَوْله : { أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَة مِنْ عِنْده } فَأَضَافَ الرَّحْمَة إِلَى اللَّه , فَكَذَلِكَ تَعْمِيَته عَلَى الْآخَرِينَ بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ أَوْلَى . وَهَذِهِ الْكَلِمَة مِمَّا حَوَّلَتْ الْعَرَب الْفِعْل عَنْ مَوْضِعه , وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَان هُوَ الَّذِي يَعْمَى عَنْ إِبْصَار الْحَقّ , إِذْ يَعْمَى عَنْ إِبْصَاره , وَالْحَقّ لَا يُوصَف بِالْعَمَى إِلَّا عَلَى الِاسْتِعْمَال الَّذِي قَدْ جَرَى بِهِ الْكَلَام , وَهُوَ فِي جَوَازه لِاسْتِعْمَالِ الْعَرَب إِيَّاهُ نَظِير قَوْلهمْ : دَخَلَ الْخَاتَم فِي يَدِي , وَالْخُفّ فِي رِجْلِي , وَمَعْلُوم أَنَّ الرِّجْل هِيَ الَّتِي تَدْخُل فِي الْخُفّ , وَالْأُصْبُع فِي الْخَاتَم , وَلَكِنَّهُمْ اِسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمَّا كَانَ مَعْلُومًا الْمُرَاد فِيهِ .
وَقَوْله : { أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ } يَقُول : أَنَأْخُذُكُمْ بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَام وَقَدْ عَمَّاهُ اللَّه عَلَيْكُمْ , { لَهَا كَارِهُونَ } يَقُول : وَأَنْتُمْ لإلزامِنَاكُمُوها كَارِهُونَ , يَقُول : لَا نَفْعَل ذَلِكَ , وَلَكِنْ نَكِل أَمْركُمْ إِلَى اللَّه حَتَّى يَكُون هُوَ الَّذِي يَقْضِي فِي أَمْركُمْ مَا يَرَى وَيَشَاء . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13985 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ نُوح : { يَا قَوْم إِنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّي } قَالَ : قَدْ عَرَفْتهَا وَعَرَفْت بِهَا أَمْره وَأَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ , { وَآتَانِي رَحْمَة مِنْ عِنْده } الْإِسْلَام وَالْهُدَى وَالْإِيمَان وَالْحُكْم وَالنُّبُوَّة 13986 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّي } الْآيَة , أَمَا وَاَللَّه لَوْ اِسْتَطَاعَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَلْزَمَهَا قَوْمه , وَلَكِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ وَلَمْ يَمْلِكهُ 13987 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ دَاوُد , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : فِي قِرَاءَة أَبِي : " أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِنْ شَطْر أَنْفُسنَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ " 13988 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ اِبْن عُيَيْنَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن دِينَار قَالَ : قَرَأَ اِبْن عَبَّاس : " أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِنْ شَطْر أَنْفُسنَا " قَالَ عَبْد اللَّه : مِنْ شَطْر أَنْفُسنَا : مِنْ تِلْقَاء أَنْفُسنَا حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْله . حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب : أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِنْ شَطْر قُلُوبنَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ
أَيْ عَلَى يَقِين ; قَالَهُ أَبُو عِمْرَان الْجَوْنِيّ . وَقِيلَ : عَلَى مُعْجِزَة ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْأَنْعَام " هَذَا الْمَعْنَى .
أَيْ نُبُوَّة وَرِسَالَة ; عَنْ اِبْن عَبَّاس ; وَهِيَ رَحْمَة عَلَى الْخَلْق . وَقِيلَ : الْهِدَايَة إِلَى اللَّه بِالْبَرَاهِينِ . وَقِيلَ : بِالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَام .
أَيْ عُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ الرِّسَالَة وَالْهِدَايَة فَلَمْ تَفْهَمُوهَا . يُقَال : عَمِيت عَنْ كَذَا , وَعَمِيَ عَلَيَّ كَذَا أَيْ لَمْ أَفْهَمهُ . وَالْمَعْنَى : فَعَمِيَتْ الرَّحْمَة ; فَقِيلَ : هُوَ مَقْلُوب ; لِأَنَّ الرَّحْمَة لَا تَعْمَى إِنَّمَا يُعْمَى عَنْهَا ; فَهُوَ كَقَوْلِك : أَدْخَلْت فِي الْقَلَنْسُوَة رَأْسِي , وَدَخَلَ الْخُفّ فِي رِجْلِي . وَقَرَأَهَا الْأَعْمَش وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " فَعُمِّيَتْ " بِضَمِّ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْمِيم عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , أَيْ فَعَمَّاهَا اللَّه عَلَيْكُمْ ; وَكَذَا فِي قِرَاءَة أُبَيّ " فَعَمَّاهَا " ذَكَرَهَا الْمَاوَرْدِيّ .
قِيلَ : شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . وَقِيلَ : الْهَاء تَرْجِع إِلَى الرَّحْمَة . وَقِيلَ : إِلَى الْبَيِّنَة ; أَيْ أَنُلْزِمُكُمْ قَبُولهَا , وَأُوجِبهَا عَلَيْكُمْ ؟ ! وَهُوَ اِسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْإِنْكَار ; أَيْ لَا يُمْكِننِي أَنْ أَضْطَرّكُمْ إِلَى الْمَعْرِفَة بِهَا ; وَإِنَّمَا قَصَدَ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام بِهَذَا الْقَوْل أَنْ يَرُدّ عَلَيْهِمْ . وَحَكَى الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء " أَنُلْزِمْكُمُوهَا " بِإِسْكَانِ الْمِيم الْأُولَى تَخْفِيفًا ; وَقَدْ أَجَازَ مِثْل هَذَا سِيبَوَيْهِ , وَأَنْشَدَ : فَالْيَوْم أَشْرَب غَيْر مُسْتَحْقِب إِثْمًا مِنْ اللَّه وَلَا وَاغِل وَقَالَ النَّحَّاس : وَيَجُوز عَلَى قَوْل يُونُس [ فِي غَيْر الْقُرْآن ] أَنُلْزِمُكُمُهَا يَجْرِي الْمُضْمَر مَجْرَى الْمُظْهَر ; كَمَا تَقُول : أَنُلْزِمُكُمْ ذَلِكَ .
أَيْ لَا يَصِحّ قَبُولكُمْ لَهَا مَعَ الْكَرَاهَة عَلَيْهَا . قَالَ قَتَادَة : وَاَللَّه لَوْ اِسْتَطَاعَ نَبِيّ اللَّه نُوح عَلَيْهِ السَّلَام لَأَلْزَمَهَا قَوْمه وَلَكِنَّهُ لَمْ يَمْلِك ذَلِكَ .
أَيْ نُبُوَّة وَرِسَالَة ; عَنْ اِبْن عَبَّاس ; وَهِيَ رَحْمَة عَلَى الْخَلْق . وَقِيلَ : الْهِدَايَة إِلَى اللَّه بِالْبَرَاهِينِ . وَقِيلَ : بِالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَام .
أَيْ عُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ الرِّسَالَة وَالْهِدَايَة فَلَمْ تَفْهَمُوهَا . يُقَال : عَمِيت عَنْ كَذَا , وَعَمِيَ عَلَيَّ كَذَا أَيْ لَمْ أَفْهَمهُ . وَالْمَعْنَى : فَعَمِيَتْ الرَّحْمَة ; فَقِيلَ : هُوَ مَقْلُوب ; لِأَنَّ الرَّحْمَة لَا تَعْمَى إِنَّمَا يُعْمَى عَنْهَا ; فَهُوَ كَقَوْلِك : أَدْخَلْت فِي الْقَلَنْسُوَة رَأْسِي , وَدَخَلَ الْخُفّ فِي رِجْلِي . وَقَرَأَهَا الْأَعْمَش وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " فَعُمِّيَتْ " بِضَمِّ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْمِيم عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , أَيْ فَعَمَّاهَا اللَّه عَلَيْكُمْ ; وَكَذَا فِي قِرَاءَة أُبَيّ " فَعَمَّاهَا " ذَكَرَهَا الْمَاوَرْدِيّ .
قِيلَ : شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . وَقِيلَ : الْهَاء تَرْجِع إِلَى الرَّحْمَة . وَقِيلَ : إِلَى الْبَيِّنَة ; أَيْ أَنُلْزِمُكُمْ قَبُولهَا , وَأُوجِبهَا عَلَيْكُمْ ؟ ! وَهُوَ اِسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْإِنْكَار ; أَيْ لَا يُمْكِننِي أَنْ أَضْطَرّكُمْ إِلَى الْمَعْرِفَة بِهَا ; وَإِنَّمَا قَصَدَ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام بِهَذَا الْقَوْل أَنْ يَرُدّ عَلَيْهِمْ . وَحَكَى الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء " أَنُلْزِمْكُمُوهَا " بِإِسْكَانِ الْمِيم الْأُولَى تَخْفِيفًا ; وَقَدْ أَجَازَ مِثْل هَذَا سِيبَوَيْهِ , وَأَنْشَدَ : فَالْيَوْم أَشْرَب غَيْر مُسْتَحْقِب إِثْمًا مِنْ اللَّه وَلَا وَاغِل وَقَالَ النَّحَّاس : وَيَجُوز عَلَى قَوْل يُونُس [ فِي غَيْر الْقُرْآن ] أَنُلْزِمُكُمُهَا يَجْرِي الْمُضْمَر مَجْرَى الْمُظْهَر ; كَمَا تَقُول : أَنُلْزِمُكُمْ ذَلِكَ .
أَيْ لَا يَصِحّ قَبُولكُمْ لَهَا مَعَ الْكَرَاهَة عَلَيْهَا . قَالَ قَتَادَة : وَاَللَّه لَوْ اِسْتَطَاعَ نَبِيّ اللَّه نُوح عَلَيْهِ السَّلَام لَأَلْزَمَهَا قَوْمه وَلَكِنَّهُ لَمْ يَمْلِك ذَلِكَ .
ولهذا " قَالَ " لهم نوح مجاوبا " يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي " أي: على يقين وجزم, يعني, وهو الرسول الكامل القدوة, الذي ينقاد له أولو الألباب, وتضمحل في جنب عقله, عقول الفحول من الرجال, وهو الصادق حقا.
فإذا قال: إني على بينة من ربي, فحسبك بهذا القول, شهادة له وتصديقا.
" وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ " أي: أوحى إلي وأرسلني, ومن علي بالهداية.
" فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ " أي: خفيت عليكم, وبها تثاقلتم.
" أَنُلْزِمُكُمُوهَا " أي: أنكرهكم على ما تحققناه, وشككتم أنتم فيه؟ " وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ " حتى حرصتم على رد ما جئت به, ليس ذلك ضارنا, وليس بقادح من يقيننا فيه, ولا قولكم وافتراؤكم علينا, صادا لنا عما كنا عليه.
وإنما غايته, أن يكون صادا لكم أنتم, وموجبا لعدم انقيادكم للحق, تزعمون أنه باطل.
فإذا وصلت الحال إلى هذه الغاية, فلا تقدر على إكراهكم, على ما أمر الله, ولا إلزامكم, ما نفرتم عنه, ولهذا قال: " أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ " .
فإذا قال: إني على بينة من ربي, فحسبك بهذا القول, شهادة له وتصديقا.
" وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ " أي: أوحى إلي وأرسلني, ومن علي بالهداية.
" فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ " أي: خفيت عليكم, وبها تثاقلتم.
" أَنُلْزِمُكُمُوهَا " أي: أنكرهكم على ما تحققناه, وشككتم أنتم فيه؟ " وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ " حتى حرصتم على رد ما جئت به, ليس ذلك ضارنا, وليس بقادح من يقيننا فيه, ولا قولكم وافتراؤكم علينا, صادا لنا عما كنا عليه.
وإنما غايته, أن يكون صادا لكم أنتم, وموجبا لعدم انقيادكم للحق, تزعمون أنه باطل.
فإذا وصلت الحال إلى هذه الغاية, فلا تقدر على إكراهكم, على ما أمر الله, ولا إلزامكم, ما نفرتم عنه, ولهذا قال: " أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ " .
التفسير المعروض مأخوذ من ملفات التفسير الموجودة بالموقع، ولا يتم توليد نص ديني بالذكاء الاصطناعي.
ملاحظاتي على الآية
تُحفظ الملاحظة على جهازك فقط.